وسمعته - رضي اللّه عنه - يقول مرارا : الاستواء المصطلح عليه عند بعض القوم « 1 » على العرش العظيم خاصّ بالصّفات ؛ كالرّحمة والخلق ، لا الذّات ؛ لأنّه - تعالى - قال :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) « 2 » ، فلم يذكر الاستواء إلّا للاسم " الرّحمن " ، والاسم هنا عندهم هو عين الصّفة ، وقال - تعالى - :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 3 » ، وليس لنا أن نقول إنّ الحقّ - تعالى - استوى على العرش « 4 » بذاته ، وإن كانت الصّفة لا تفارق الموصوف ، أو قلنا : إنّ الصّفة في جانب الحقّ - تعالى - عين ذاته لمباينة صفاته لصفات عباده كما سيأتي إيضاحه في مبحث الجواب عن معاني الأسماء رضي اللّه تعالى عنه ، ولم يرد لنا في كتاب ولا سنّة أنّ الحقّ - تعالى - استوى على العرش بذاته ، فلا نقول على اللّه تعالى « 5 » ما لم نعلم ، انتهى .
وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ « 6 » - رحمه اللّه - « 7 » يقول : الذّات الإلهيّة منزّهة عن الاستواء ، والنّزول ، والمشي ، والهرولة ، وإنّما ورد ذلك على سبيل التّنزّل للعقول ، وسمعته أيضا يقول : من رحمة اللّه - تعالى - ببعض خلقه أن أراهم صفاتهم في مرآة العلم الإلهيّ ، فشهدوا نفوسهم فيها « 8 » ، وزادهم علما ، حتّى نزّهوا الحقّ - تعالى - عن كلّ ما يخطر ببالهم ، لكن ، لمّا لم يزد آخرين علما شهدوا أنفسهم « 9 » ، فظنّوا أنّها صفات الحقّ جلّ وعلا ، ولو اتّسع علمهم باللّه ، لنزّهوا الحقّ - جلّ وعلا - « 10 » عن كلّ ما يخطر ببالهم ، انتهى .
فإن قيل : إنّ جمهور أئمّة المتكلّمين يقولون إنّه ليس وراء العرش العظيم
هامش
( 1 ) " أ " : العبارة : " والاستواء على العرش العظيم . . . " ، " ب " : العبارة : " والاستواء على العرش العظيم المصطلح . . . " .
( 2 ) ( طه ، الآية 5 ) .
( 3 ) ( السجدة ، الآية 4 ) . وقوله تعالى : " وما بينهما " ساقط إلا من " ك " .
( 4 ) " ك " : قوله : " وليس لنا أن نقول : الحق تعالى استوى على العرش " ساقط .
( 5 ) " ك " : " تعالى " ليست فيها .
( 6 ) " د " : " الخواص " .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " .
( 8 ) " ك " : " ببعض نفوسهم فيها " .
( 9 ) قوله : " وزادهم علما ، حتى نزهوا الحق - تعالى - عن كل ما يخطر ببالهم ، لكن ، لما لم يزد آخرين علما شهدوا أنفسهم " ساقط من " أ " .
( 10 ) " ك " ، " ز " : " الحق تعالى " .