إنّ الملوك ، وإن جلّت مراتبها * لها مع السّوقة الأسرار والسّمر « 1 »
[ أقوال المتصوّفة في آية الاستواء وحديث النّزول ]
وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه تعالى - يقول كثيرا : إنّما أخبر « 2 » الحقّ - تعالى - أنّه ينزل كلّ ليلة إلى سماء الدّنيا ، وإن كان النّزول على وجه النّقل محالا في حقّه - تعالى - ليعلّمنا التّواضع مع العباد ، ولا نرى نفوسنا على أحد منهم .
وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 3 » يقول : فوقيّة الحقّ - تعالى - حيثما وردت المراد بها فوقيّة المكانة والرّتبة « 4 » لا فوقيّة المكان ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإذا كانت فوقيّة مكانة ورتبة ، فلا فرق بين العلوّ والسّفل ، فمن قصده في سجوده ، كان قاصدا جهة الفوقيّة ، كما قالوا في عروج الملائكة إنّ نزولهم من السّماء بالوحي عروج لحضرة الحقّ ، وهنا أسرار يعرفها العارفون لا تسطّر في كتاب ، قال « 5 » : فكما لا يلزم من إثبات الفوقيّة للحقّ - جلّ وعلا - إثبات الجهة ، فكذلك لا يلزم من استوائه على العرش إثبات الجهة والمكان ، وقد انعقد الإجماع على ذلك .
فإن قال قائل : فما المراد بقوله - تعالى - في الملائكة :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) " ب " ، " ك " ، " ز " : " الأشرار " ، وهو تصحيف ، والشعر من البسيط للشيخ محيي الدين قاله في مستفتح الباب الثامن عشر المعقود له العنوان " في معرفة علم المتهجدين ، وما يظهر منه من العلوم في الوجود " ، وروايته في طبعة دار الكتب العلمية والهيئة العامة للكتاب :
إن الملوك وإن جلت مناصبها ، وقبله :علم التهجد علم الغيب ليس له * في منزل العين إحساس ولا نظر
إن التنزل يعطيه وإن له * في عينه سورا تعلو به صورانظر : الفتوحات المكية ، ( طبعة دار الكتب العلمية ) ، 1 / 250 ، وطبعة الهيئة المصرية للكتاب ، السفر الثالث ، 70 .
( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " أخبرنا " .
( 3 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " .
( 4 ) " د " ، " ز " : " المرتبة " .
( 5 ) نسب الشعراني هذا القول إلى شيخه علي الخواص ، وهو للشيخ محيي الدين في باب الأسرار من الفتوحات المكية ، 8 / 182 .