لذلك جاءت دعوته إلى مخالفة النفس فيقول : « اعلم أن أعلى درجات الاستقامة شهود العبد العوج في نفسه ، وأعلى درجات الاعوجاج شهود العبد الاستقامة في نفسه » .
من هنا طالب أصحاب الادعاء عدم ازدرائهم للخلق . لذلك ذكر أن من علامات الداعي إلى اللّه بصدق ألا يتغير عليه حال من الأحوال إذا انقلب تلميذه إلى شيخ آخر .
كما أورد في رسالته أن تعظيم الخلق للعبد سم قاتل يؤدى به إلى الهلاك .
خامسا : ساق الشعراني في رسالته على لسان شيخه محذرا الذين يفضلون أنفسهم عن الخلق بأن الحمار أنفع منهم . والتحقيق هنا أن هذا لا يليق بمقام أحد من البشر أن يفضل حيوان على إنسان مهما كان السبب .
ولست أدرى لماذا ذكر الإمام الشعراني هذا القول ولعله أراد أنفع منهم في نقل المتاع ومدى استفادة الناس به .
ولقد جاء في هذه الرسالة نقلا عن الإمام الشعراني أنه ذكر عددا من الشيوخ أمثال : عبد القادر الدشطوطى ، وعلى المرصفي ، وتاج الدين الذاكر أنهم فقراء قليلو الأدب . ولا شك أن هذا القول يتعارض كل المعارضة مع الإمام الشعراني في نقده لهؤلاء الشيوخ . فهم
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 81
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨١