تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
( فإن قلت ) : فهل يكون زيادة أجر النبي صلى اللّه عليه وسلم ونقصه بحسب النية والعزم أو بحسب التعب والراحة من جهة المدعوين ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع عشر وأربعمائة : إن أجر كل نبي يكون على قدر ما ناله من المشقة الحاصلة من المخالفين . ( فإن قلت ) : فكيف يصح طلب الأجر من اللّه مع كون الأجر ليس هو بمعلوم القدر عند الرسول أو الواعظ مثلا ؟ ( فالجواب ) : إنما صح طلب ذلك من اللّه تعالى مع كونه مجهولا لعلم الرسول بأن اللّه تعالى يعلمه بخلاف طلب الأجر المجهول من الخلق لا يصح إلا بعد علمه وذلك لجهل الخلق بما يستحقه المدعى عليهم . ( فإن قلت ) : فهل للرسول أجر إذا رد قومه رسالته ولم يقبلوها منه ؟ ( فالجواب ) : نعم للرسول أجر في ذلك لكن كما يؤجر المصاب فيمن يعز عليه فللرسول أجر بعدد من رد رسالته من أمته بلغوا من العدد ما بلغوا كما أن الذي يعمل بشرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ويؤمن به له مثل أجر جميع من اتبع الرسل لاستجماع الشرائع كلها في شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( فإن قلت ) : فما هو الغيب الذي يطلع اللّه تعالى عليه رسوله المشار إليه بقوله
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن : 26 - 27 ] هل هو ما غاب عنه من أحكام التكاليف الموحى بها إليه أم غير ذلك ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الأحد وعشرين وثلاثمائة : أن المراد بهذا الغيب المخصوص بمن كان رسولا هو علم التكاليف الذي غاب عن العباد ، ولم تستقل عقولهم بإدراكه ، ولهذا جعل له الملائكة رصدا حذرا من الشياطين أن تلقّى إلى الرسول ما يعمل به في نفسه من التكاليف الذي جعله اللّه طريقا إلى سعادة العباد من أمر ونهي ويؤيد ما قلناه من أن هذا الغيب هو علم الرسالة التي يبلغها الرسل عن اللّه تعالى قوله تعالى :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
[ الجن : 28 ] ، فأضاف الرسالة إلى قوله ربهم لما علموا أن الشياطين لم تلق
شرح
الحاجة منه ثم وزنها بعد الحاجة لرآها نقصت عنها نقصا عظيما وأطال في ذلك

[ الباب الثامن وثلاثمائة في معرفة منزل اختلاط العالم الكلي من الحضرة المحمدية ]

وقال في الباب الثامن وثلاثمائة : في قوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً( 1 ) [ الإنسان : 1 ] . أي : قد أتى على الإنسان واعلم أن آخر صورة ظهر فيها الإنسان بعد مروره على العناصر الصورة الآدمية لأنه كان قبلها له في كل مقام وحضرة فلك وسماء صورة ولم يكن قط في صورة من تلك الصور مذكورا بهذه الصورة الآدمية العنصرية ولهذا ما ابتلاه اللّه تعالى في صورة من تلك الصورة ولا عصى ربه فيها ولا يموت إلا فيها . قال : ولا يخفى أن حقيقة مسمى الإنسان هي اللطيفة والجسم معا . وشرفه عارض لا ذاتي فإن شرفه إنما هو بما أعطاه