تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وما قال له احكم . ( فإن قلت ) : فما الفرق بين الخلافة والرسالة ؟ ( فالجواب ) : الفرق بين الخليفة والرسول أن الخليفة هو كل من جمعت فيه هذه الصفات فأمر ونهى وعاقب وعفا ، وأمرنا اللّه تعالى بطاعته فهذا هو الخليفة ، وأما الرسول فهو كل من بلغ أمر اللّه ونهيه ولم يكن له من نفسه أمر من اللّه أن يأمر وينهي في كل ما أراد فهذا رسول مبلغ رسالات ربه لا خليفة . ( قلت ) : ويصح أن يسمى الرسول الذي لم يصرح الحق له بقوله احكم خليفة أيضا ، من حيث إنه نائب عن الحق في خطابنا بالتكاليف وغيرها واللّه أعلم . فعلم أن للخليفة أن يشرع كل ما أراد مما لم يأمره الحق به صريحا وليس ذلك للرسول قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] أي : أطيعوا اللّه فيما أمركم به على لسان محمد بقول محمد فيه إن اللّه يأمركم بكذا
أَطِيعُوا اللَّهَ
[ النساء : 59 ] فيما لم يبلغه عن أمري ولا قال لكم إنه من عندي ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ
[ النساء : 59 ] ففصّل أمر اللّه الذي يطيعه فيه من طاعة رسوله ، ولو كان يعني بذلك ما بلغه إلينا عن أمر اللّه الذي أمرنا به لم يكن ، ثم فائدة زائدة بطاعة رسوله فتعين أن يكون المراد بطاعتنا له صلى اللّه عليه وسلم أن نطيعه فيما أمر هو به ونهى عنه مما لم يقل هو إنه من عند اللّه ، وسيأتي بسط ذلك في مبحث وجوب الإذعان والطاعة للرسل إن شاء اللّه تعالى . ( فإن قلت ) : هل يقدح في كمال عبودية الرسل بالنظر إلى مقامهم طلبهم الأجر على التبليغ كما أشاروا إليه بقولهم
إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ هود : 29 ] ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في باب أسرار الزكاة من « الفتوحات » : لا يقدح في عبودية الرسل ذلك ، وإنما قال نوح عليه الصلاة والسلام : إن أجري إلا على اللّه ليعلمنا بأن كل عمل خالص يطلب الأجر بذاته وذلك لا يخرج العبد عن أوصاف عبوديته فإن العبد في صورة الأجير ما أنت أجير ، إذ حقيقة الأجير من استؤجر وهو أجنبي عن عبودية المستأجر له ، والسيد لا يستأجر عبده ، وإنما العمل يقتضي الأجرة وهو لا يأخذها ، وإنما يأخذها العامل وهو العبد فهو
شرح
بعضهم على بعض فما عند اللّه بفضل علم تطلبه الخلافة وما كان إلا الزمان فلما سبق في علم اللّه أن أبا بكر يموت قبل عمر ، وعمر يموت قبل عثمان وعثمان يموت قبل علي ، والكل له حرمة عند اللّه وفضل فقدم الحق سبحانه وتعالى في الخلافة من علم أن أجله يسبق أجل غيره من هؤلاء الأربعة وما قدم من قدم من الأربعة لكونه أكثر أهلية من المتأخر منهم في علمنا فلم يبق إلا حكم الآجال والعناية وفي الحديث إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما فلو بايع الناس أحد الثلاثة دون أبي بكر ، فلا بد لأبي بكر أن يكون خليفة وخليفتان لا يجتمعان فإن خلع أحد الثلاثة وولي أبو بكر كان عدم احترام في حق المخلوع ونسب الساعي في خلعه إلى أنه خلع