إليهم ، أعني الرسل شيئا فيتيقنون أن تلك الرسالة من اللّه تعالى لا من غيره .
( فإن قلت ) : فهل ذلك القدر الذي يطلع اللّه تعالى عليه من ارتضاه من رسول هل هو بإعلام الملك أم هو بلا واسطة ملك ؟
( فالجواب ) : هو بلا واسطة ملك فإن الملائكة إذا لم يكن لها واسطة في الوحي تحف أنوارها بالرسول كالهالة حول القمر ، وتكون الشياطين من ورائها لا يجدون سبيلا إلى هذا الرسول حتى يظهر اللّه تعالى ذلك الرسول على ما شاء من غيبه المتعلق بالتكاليف كما مر ، قال الشيخ محيي الدين ، وليس في « الفتوحات المكية » ولا غيره من كتبنا أصعب من تصور الغيب الذي انفرد به الحق ويسمى الغيب المحالي المشار إليه بقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] ، وإنما كان محالا لأنه غيب برزخي بين عالم الشهادة وعالم الغيب لا يتخلص لأحد الجانبين ، وكان هذا مما فضل الصديق عن غيره به وقليل من عثر عليه .
( فإن قلت ) : فما الحكمة في كونه صلى اللّه عليه وسلم كان يلحقه البرد إذا نزل عليه الوحي حتى يسجى بالكساء ؟
( فالجواب ) : الحكمة في ذلك أن الرسول إذا نزل عليه الوحي عرق من شدته للانضغاط الذي يحصل من التقاء روح الملك وروح الرسول ، ثم إن الهواء الخارج مع الرطوبات من البدن يغمر المسام بقوته فلا يتخلل الهواء البارد من خارج ، ثم إذا سرى عن ذلك النبي وانصرف الملك عنه ، سكن المزاج وانتعشت الحرارة الغريزية ، وإيضاح ذلك : أن الملك إذا ورد على رسول اللّه بأمر يتعلق بعلم خبري أو حكم يتلقى ذلك منه الروح الإنساني ويتلاقيان هذا بالإصغاء ، وذلك بالإلقاء ، وكل منهما نور فيحتد عند ذلك المزاج ويشتعل وتتحرك الحرارة الغريزية المزاجية حتى يتغير وجه الرسول من شدتها وهو المعبر عنه بالحال وهو أشد ما يكون ، ثم إن تلك الرطوبات البدنية تصعد بخارات إلى سطح كرة البدن لاستيلاء الحرارة ، ومنه يكون العرق الذي يطرأ على صاحب الحال ، ثم إذا انتعشت تلك الحرارة وانفتحت المسام قبل الجسم الهواء البارد من الخارج فتخلل الجسم ، وحصل البرد في المزاج فيطلب الغطاء
شرح
اللّه من العلم ، والخلافة ، والسلطنة لا غير .