تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إليهم ، أعني الرسل شيئا فيتيقنون أن تلك الرسالة من اللّه تعالى لا من غيره . ( فإن قلت ) : فهل ذلك القدر الذي يطلع اللّه تعالى عليه من ارتضاه من رسول هل هو بإعلام الملك أم هو بلا واسطة ملك ؟ ( فالجواب ) : هو بلا واسطة ملك فإن الملائكة إذا لم يكن لها واسطة في الوحي تحف أنوارها بالرسول كالهالة حول القمر ، وتكون الشياطين من ورائها لا يجدون سبيلا إلى هذا الرسول حتى يظهر اللّه تعالى ذلك الرسول على ما شاء من غيبه المتعلق بالتكاليف كما مر ، قال الشيخ محيي الدين ، وليس في « الفتوحات المكية » ولا غيره من كتبنا أصعب من تصور الغيب الذي انفرد به الحق ويسمى الغيب المحالي المشار إليه بقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] ، وإنما كان محالا لأنه غيب برزخي بين عالم الشهادة وعالم الغيب لا يتخلص لأحد الجانبين ، وكان هذا مما فضل الصديق عن غيره به وقليل من عثر عليه . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في كونه صلى اللّه عليه وسلم كان يلحقه البرد إذا نزل عليه الوحي حتى يسجى بالكساء ؟ ( فالجواب ) : الحكمة في ذلك أن الرسول إذا نزل عليه الوحي عرق من شدته للانضغاط الذي يحصل من التقاء روح الملك وروح الرسول ، ثم إن الهواء الخارج مع الرطوبات من البدن يغمر المسام بقوته فلا يتخلل الهواء البارد من خارج ، ثم إذا سرى عن ذلك النبي وانصرف الملك عنه ، سكن المزاج وانتعشت الحرارة الغريزية ، وإيضاح ذلك : أن الملك إذا ورد على رسول اللّه بأمر يتعلق بعلم خبري أو حكم يتلقى ذلك منه الروح الإنساني ويتلاقيان هذا بالإصغاء ، وذلك بالإلقاء ، وكل منهما نور فيحتد عند ذلك المزاج ويشتعل وتتحرك الحرارة الغريزية المزاجية حتى يتغير وجه الرسول من شدتها وهو المعبر عنه بالحال وهو أشد ما يكون ، ثم إن تلك الرطوبات البدنية تصعد بخارات إلى سطح كرة البدن لاستيلاء الحرارة ، ومنه يكون العرق الذي يطرأ على صاحب الحال ، ثم إذا انتعشت تلك الحرارة وانفتحت المسام قبل الجسم الهواء البارد من الخارج فتخلل الجسم ، وحصل البرد في المزاج فيطلب الغطاء
شرح
اللّه من العلم ، والخلافة ، والسلطنة لا غير .

[ الباب التاسع وثلاثمائة في معرفة منزل الملامية من الحضرة المحمدية ]

وقال في الباب التاسع وثلاثمائة رجال اللّه تعالى ثلاثة أصناف لا رابع لهم . عباد وصوفية وملامتية وهم كمل الرجال فضابط العباد أنهم رجال غلب عليهم الزهد ، والتبتل والأفعال الظاهرة المحمودة ، لا يرون شيئا فوق ما هم عليه ولا معرفة لهم بالأحوال ولا بالمقامات ولا رائحة عندهم من العلوم الإلهية الوهبية ولا بالمعارف والكشوفات ويخافون على أعمالهم من تحبطها لاعتمادهم عليها دون اللّه وضابط الصوفية أنهم رجال فوق هؤلاء العباد لأنهم يرون الأفعال كلها مع ما هم عليه من الجد والاجتهاد والورع ، والزهد ، والتوكل ، وغير ذلك ، ويرون أن ما هم فيه بالنظر للمقامات التي فوقهم كلا شيء