وأما علي فهو من العلو أي تعلو على النار التي هي أختها وأطال في ذلك ثم قال : وتحقيق ذلك أن الناس في هذه المسألة على أربعة أقسام قسم يشتهي الجنة وتشتهيه الجنة وهم الأكابر من رجال اللّه عز وجل من رسول ونبي وولي كامل وقسم تشتهيه الجنة ولا يشتهيها هو وهم أرباب الأحوال من رجال اللّه المهيمون في جلال اللّه عز وجل حتى حجبهم ذلك عن شهود الجنة وما فيها وهؤلاء دون القسم الأول لجهلهم بما تطلب حقائقهم وقسم يشتهي الجنة ولا تشتهيه الجنة وهم عصاة الموحدين وقسم لا يشتهي الجنة ولا تشتهيه الجنة وهم المكذبون بيوم الدين والقائلون بنفي الجنة المحسوسة ولا خامس لهذه الأربعة أقسام .
( فإن قيل ) : فما عدد أنواع الجنان ؟
( فالجواب ) : هي ثلاثة أنواع جنة اختصاص وجنة ميراث وجنة أعمال .
( فإن قيل ) : فمن أهل هذه الجنان ؟
( فالجواب ) : أما جنة الاختصاص فهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد العمل من أول ما يولد أحدهم إلى انقضاء ستة أعوام غالبا ويعطي اللّه تعالى من شاء من عباده من جهة الاختصاص ما شاء ومن أهلها المجانين الذين عقلوا وأهل التوحيد العلمي وأهل الفترات الذين لم يصل إليهم دعوة رسول من أهل التوحيد بالفطرة وأما أهل جنة الميراث فهم كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو آمنوا ودخلوها وأما أهل جنة الأعمال فهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان أفضل من غيره
شرح
السوق وقد يرى جماعة صورة واحدة من صور ذلك السوق فيشتهيها كل واحد من تلك الجماعة فيدخلها ويلبسها ، فيحوزها كل واحد من تلك الجماعة ومن لا يشتهيها بعينها واقف ينظر إلى كل واحد من تلك الجماعة قد دخل في تلك الصورة وانصرف بها إلى أهله والصورة كما هي في السوق ما خرجت منه ولا يعلم حقيقة هذا الأمر إلا من أطلعه اللّه من طريق كشفه على نشأة الدار الآخرة واللّه أعلم . قال : والذي أعطاه الكشف الصحيح أن أجسام أهل الجنة تنطوي في أرواحهم فتكون الأرواح ظروفا للأجسام عكس ما كانت في الدنيا فيكون الظهور والحكم في الدار الآخرة للروح لا للجسم ، قال : ولهذا يتحولون في أي صورة شاءوا كما هم اليوم عندنا الملائكة وعالم الأرواح . وقال : وتجوهر أبدان أهل الجنة بحسب صفاء أعمالهم الصالحة في دار الدنيا من الشوائب فكل من كان أكثر إخلاصا في علمه وعمله كان بدنه أشف وأنور . قال : وإذا اشتهى أهل الجنة التناسل حصل ، فيجامع الرجل زوجته الآدمية أو الحوراء فيوجد اللّه تعالى عن كل دفعة ولدا وذلك لأن اللّه تعالى قد جعل هذا النوع الإنساني غير متناهي الأشخاص لشرفه عنده . قال : ولذة الجماع هناك تضاعف على لذة جماع أهل الدنيا أضعافا مضاعفة فيجد كل من الرجل والمرأة لذة لا يقدر قدرها لو وجداها في الدنيا غشي