تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
( فالجواب ) : نعم روي ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولفظ الحديث « إن المؤمن إذا اشتهى الولد كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي » وفي رواية « ولكنه لا يشتهي » قال الشيخ أبو طاهر : وأصل هذه المسائل وأشباهها نكتة واحدة وهي أن تعلم يا أخي أن شهوات النفوس في الدنيا تابعة لمشتهيات ومشتهيات أهل الجنة تابعة لشهواتهم فيها قال تعالى
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
[ فصلت : 31 ] ولم يقل أنفسكم تشتهي كل ما فيها فاعرف قدر هذه النكتة فإنها غريبة انتهى كلام الشيخ أبي طاهر رحمه اللّه . وأما كلام الشيخ محيي الدين رحمه اللّه تعالى فقال إن قيل كم أقسام أهل الجنة . ( فالجواب ) : هي أربعة أقسام الرسل والأولياء والمؤمنون والعلماء باللّه تعالى من طريق الأدلة العقلية . ( فإن قيل ) : فهل تتميز بعض هذه الأقسام عن بعض ؟ وبماذا يكون تميزهم ؟ ( فالجواب ) : نعم يتميزون وذلك عند رؤية الحق جل وعلا في جنة عدن في الكثيب الأبيض ، وتميز كل قسم يكون بما هو جالس عليه فالرسل والأنبياء يكونون على منابر والأولياء على أسرة والعلماء باللّه من طريق البرهان والنظر العقلي يكونون على كراسي والمؤمنون المقلدون في توحيدهم يكونون على مراتب دون الأسرة انتهى . ( فإن قيل ) : فما المراد بحديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ؟ هل المراد لم يكن ذلك في حسابهم وظنهم أم المراد أنهم لا يحاسبون كغيرهم ؟
شرح
إلا من حيث نيتهم الصالحة التي كانوا نووها في دار الدنيا وهو أن أحدهم كان يتمنى أن لو قسم اللّه تعالى له جميع الطاعات حتى فعلها وداوم عليها مدى الدهر ، فلما قصرت به العناية في دار التكليف أعطاه اللّه تعالى نظير هذا التمني في الجنة فيكون له فيها ما تمناه فلحق بأصحاب تلك الأعمال في الدرجات الأخروية مع راحته في دار الدنيا من التعب كما ورد « أنه من نام على نية أنه يقوم من الليل فأخذ اللّه بروحه إلى الصباح كتب له قيام ليلة » الحديث بمعناه . قال : ولنا جنة برزخية أشار إليها القرآن العظيم في قوله تعالى :مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى[ محمد : 15 ] . قال : وإنما كانت برزخية لأنها لا هي محسوسة لقوله تعالى :مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ[ الطور : 20 ] ولا روحانية كقوله تعالى :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ( 55 ) [ القمر : 55 ] فوصف اللّه تعالى الجنان على حسب تفاوت عقول الناس . قال : وقد صرح المسيح عليه السلام بما أومأنا إليه من النعيم الروحاني . فقال يوما للحواريين حين أوصاهم وفرغ من وصيته : فإذا فعلتم ما أمرتكم به كنتم غدا معي في ملكوت السماء عند ربي وربكم وترون الملائكة حول عرشه تعالى يسبحون بحمده ويقدسونه ، وأنتم هناك متلذذون بجميع اللذات من غير أكل ولا شرب . قال : وإنما صرح المسيح بذلك ولم يرمزه لأن خطابه كان مع قوم قد
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 653 | عبد الوهاب الشعراني