تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ومما يشتهون من شرابهم العسل المصفى والماء الغير آسن واللبن الذي لم يتغير طعمه والشراب الذي لا يتصدع عنه شاربه ولا ينزف . وإيضاح ذلك أن أطعمة الجنة وفواكهها وأشربتها لطيفة رقيقة خالصة صافية لا يعتروها الاستحالات ولا يكون لها إتفال منكرات ولا روائح مكروهات . قال الشيخ أبو طاهر : واعلم أن اللّه تعالى ما وصف الجنة بالأشياء الحاضرة عندنا كالعسل والزنجبيل والمسك والكافور والسندس والحرير والذهب والفضة واللؤلؤ والمرجان والنخل والرمان والخيرات الحسان وغير ذلك إلا لتهتدي بذلك القلوب وتستأنس به النفوس أما تصور ذلك في العقل فمستحيل لأن التصور إدراك الوهم خيال ما أدركه الحس والذي لم يدركه الحس يعجز الوهم عن تصوره ولو كان للخلق طريق إلى معرفة ذلك لما قال تعالى
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] ولا قال صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه عز وجل « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . قال ابن عباس ومقاتل بن سليمان ليس شيء مما يكون في الجنة من ثمرة وشراب وحلى وحلل يشبه ما في الدنيا بشيء سوى أن اللّه تعالى وصف ما عنده بما عندنا فسمى لنا الذهب والحرير والثياب والفواكه ولا نعلم نحن حقائق ذلك الذي عنده انتهى . ( فإن قيل ) : فإذا سماها لنا بما عندنا وهي على خلاف ذلك حقيقة فهو خلف وتعالى اللّه عن ذلك ! ( فالجواب ) : إن تسميتها بما عندنا لا بد أن يكون ذلك بأدنى مناسبة ليقع في أفهامنا تعقله وأصل ذلك قوله تعالى
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ النور : 35 ] وأين المشكاة من نوره
شرح
وهم الأولياء والعلماء والعاملون . الثالث : المؤمنون أي المصدقون بالأنبياء وبما جاءوا به من الشرائع . الرابع : العلماء بتوحيد اللّه من أنه لا إله إلا هو بالأدلة العقلية . قال : ومقام كل صنف متميز عن الآخر هناك بالنزول وإن كان نازلا في الدرجة بالعلو إن كان عاليا ولا حسد بين الأدنى والأعلى هناك بخلاف الدنيا . قال : وإذا وقع التجلي الإلهي للرؤية ويكونون جلوسا على مراتبهم فالأنبياء على المنابر والأولياء على الأسرة والعلماء باللّه على الكراسي ، والمؤمنون المقلدون في توحيدهم على مراتب وذلك الجلوس كله يكون في جنة عدن على الكثيب الأبيض . قال : وأما من كان موحدا من طريق النظر في الأدلة فيكون جالسا على الأرض وإنما نزل على هذا عن الرتبة التي للمقلد في التوحيد لأنه يطرقه الشبه من تعارض الأدلة والمقالات في اللّه وصفاته فمن كان تقليده جزما هو أوثق إيمانا ممن يؤخذ توحيده من النظر في دلالة يؤولها . قال : كان ضيافة أهل الجنة زيادة كبد الحوت إذا دخلوها بشرى لأهل الجنة ببقاء الحياة لهم فيها لأن الحوت حيوان بحري مائي من عنصر الحياة المناسب للجنة بخلاف ضيافة أهل النار تكون بطحال الثور الذي هو بيت الغم ومجمع أوساخ البدن . قال : وخلق اللّه تعالى الجنة بطالع الأسد الذي هو الأقليد لأنه برج ثابت ، فللجنة الدوام وللأسد القهر ولذلك يقول