تعالى وإذا كان فيه أدنى مناسبة فلا خلاف ولا كذب وقد قال العلماء باللّه تعالى : كل شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه وكل شيء في الآخرة عيانه أعظم من سمعه واللّه تعالى أعلم .
( فإن قيل ) : فما اللذة والرغبة في الطلح المنضود والسدر المخضود .
( فالجواب ) : قد أخبر اللّه تعالى أن في الجنة ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين على العموم وشهوات نفوس الخلق مختلفة ولعل نفوس بعض أهلها تشتهي لذلك كما تشتهي السمك القديد وتستطيب أكله في دنياها لا سيما أهل البوادي من الأعراب وكيف وطلح الجنة وسدرها إنما يشبه ما في الدنيا في الاسم فقط كما مر فلعل اللّه تعالى يخص ذلك بلذة في الموطن تفوق اللذات . قال الشيخ أبو طاهر : ونفى المكروه عن النفوس دليل على ما ذكرناه ألا تراه تعالى يقول
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
[ الواقعة : 28 ] فنفى الشوك ونفى احتمال الأذية في قطعها وفي ذلك دلالة على وجود نفي مكروهات النفوس هناك عكس الدنيا وفي بعض التفاسير أن الطلح في القرآن هو الموز .
( فإن قيل ) : فهل في الجنة نكاح ؟
( فالجواب ) : نعم ثبتت به الأحاديث الصحيحة وسئل صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : نعم دحما دحما أي كثيرا وإنما أراد به استغراقهم بذلك في لذة عظيمة ينالونها بخلاف لذة الوقاع في الدنيا فقد قيل إنها وهمية لا حقيقة لها .
( فإن قيل ) : هل يولد لأحد في الجنة ؟
شرح
أهلها للشيء كن فلا يتخلف عن التكوين وليس في البروج من له السطوة مثل الأسد . قال :
وأما الجنة المعنوية التي هي كالروح للجنة المحسوسة فخلقها اللّه تعالى من الفرح والسرور والابتهاج فأجسام أهل الجنة تتلذذ بالأمور الجسمانية وأرواحهم تتلذذ بالأمور المعنويات كالروائح والنغمات الطيبة والصور الحسان وغير ذلك . قال : لو كانت الأجسام تتلذذ بالمعاني لكان كل حيوان من البهائم يتلذذ برؤية كل وجه جميل وليس الأمر كذلك فما كل نعيم أهل الجنة إلا بتلذذهم بها حسا ومعنى لأنها دار الحيوان بل نقول : هي أشد تنعما بأهلها الداخلين فيها كما ورد أنها تقول : « يا رب ائتني بأهلي فقد كثر حليي وعبقريي » . الحديث . قال : الناس في الشوق على أقسام فعصاة المؤمنين يشتاقون إلى الجنة وهي لا تشتاق إليهم وأرباب الأحوال من الأولياء تشتاق إليهم الجنة وهم لا يشتاقون إليها لسكرهم بحلالهم والمكذبون بيوم الدين والقائلون بنفي الجنة المحسوسة لا تشتاق إليهم الجنة ولا يشتاقون إليها وقد بسط الشيخ الكلام على أحوال الجنة في الباب الخامس والستين من « الفتوحات » . قال : ومن أعظم النعيم لأهل الجنة تنعمهم بالتمني فما يتوهم أحد منهم نعيما فوق نعيمه ويتمناه إلا حصل ووجد نفسه فيه بحسب ما توهمه ، إن توهمه معنى كان معنى وإن توهمه حسا كان محسوسا فهو تمن محقق لوجود ما يتمناه ، قال : وما جاءهم هذا النعيم المقيم والجزاء على مدة طاعاتهم في دار الدنيا