لا واللّه » ومعلوم أنه رأى في الدنيا نعيما ولكن حجة شاهد الحال عن هذا النعيم فنسيه وكذلك ورد في صاحب البؤس إذا غمس في الجنة غمسة فيقال له : هل رأيت يوما بؤسا قط فيقول لا واللّه ما رأيت بؤسا قط وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن جميع المؤمنين يعلمون بإنفاذ الوعيد في حق طائفة منهم لكن غير معينة لأنها لو تعينت العقوبة لواحد منهم في دار الدنيا وأنه هو الذي ينفذ فيه الوعيد لما أقدم على سببها أبدا انتهى .
( فإن قلت ) : فمن أكثر عصاة الموحدين مكثا في النار ؟
( فالجواب ) : قد ذكر الشيخ في علوم الباب التاسع والستين وثلاثمائة ما نصه : اللّه تعالى لم يطلعني على مدة أكثر العصاة مكثا في جهنم قال وإنما استروحنا من قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] أن آخرهم مكثا من يمكث فيها هذا القدر قال وما نحن من كمال الخمسين ألفا على يقين فهذه هي مدة إقامة الحدود على الموحدين من أهل الكبائر قال : وكل ذلك في يوم القيامة وليس السرمدي إلا لأهل النار الذين هم أهلها فإذا انقضى يوم القيامة لم يبق أحد من عصاة الموحدين في النار أبدا فرحم اللّه عبدا أطلعه اللّه على مدة إقامة العصاة في النار على التحديد فألحقه بهذا الكتاب فإني إنما علمت ذلك مجملا من غير تفصيل .
( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى :
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
[ الفجر : 23 ] لم لم تأت بنفسها لأهلها عند الميقات ؟
شرح
أحوالك إذا جهلته أن تهمل أمره فإذا تحققت أنه عدو للّه وليس إلا المشرك فتبرأ فلا تعاد عباد اللّه بالإمكان ولا بما ظهر على اللسان وإنما تعاديهم بالعلم وأنى لك به وأطال في ذلك . ثم قال : وعليك بالشفقة والرحمة لجميع خلق اللّه من حيوان ونبات وجماد ، ولا تقل هؤلاء ما عندهم خبر بما نفعله معهم ، نعم معهم الخبر ، وأنت الذي ما عندك خبر ، وقال : احذر أن تحتقر شيئا من عملك فإن اللّه ما احتقره حين خلقه وأوجده وما كلفك بفعل أمر إلا وله بذلك الأمر اعتناء وعناية حتى كلفك به مع كونك أعظم في الرتبة عنده من حيث كونك محلا لما كلفك به من الفعل وسببا لوجوده فلولاك ما ظهر للعمل صورة عليك بمراعاة أقوالك كما تراعي أعمالك فإن قولك معدود من جملة أعمالك وفي الحديث : « إن اللّه عند لسان كل قائل » فما نهاك اللّه أن تتلفظ به فلا تتلفظ به وإن لم تعتقده فإن اللّه سائلك عنه وعليك بمراعاة الحق فيما أعطاك وفيما منعك فإنه ما منعك إلا لتصبر فيحبك فإنه يحب الصابرين ، وما أعطاك إلا لتشكر فيحبك فإنه يحب الشاكرين . وقال في حديث : « لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم » إنما قال : « ولجاء بقوم وما اكتفى بإذهابهم لئلا تتعطل الأحكام الإلهية » فإنه تعالى ما قضى على عباده بالوقوع في الذنوب إلا ليستغفروه فيغفر لهم .
( وقال ) : الاتباع في ترك تسنين ما سكت عنه الشارع صلى اللّه عليه وسلم أولى من التسنين وأكثر أجرا