تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
سجنا لأن المحصور ممنوع من التصرف فرحم اللّه الكفار من حيث لا يشعرون بعدم التبوؤ في النار كما مكر بهم في دار الدنيا من حيث لا يشعرون ونظير ذلك المضروب في بيت الوالي مثلا يحس بالألم أولا فإذا تحضرت أعضاؤه غاب عن الإحساس بالألم فهذا الجزاء اليسير من عدم الإحساس هو من الرحمة التي سبقت الغضب في أهل النار في بعض الأوقات . ( فإن قلت ) : فهل تتزاور أهل النار كما تتزاور أهل الجنة ؟ ( فالجواب ) : نعم يتزاورون لكن لا يتزاور إلا أهل كل طبقة مع بعضها فقط فيتزاور المجرورون مثلا لبعضهم بعضا والمقرورون لبعضهم بعضا فلا يزور مقرور مجرورا ولا عكسه وأطال في عذاب أهل التنويه والتثليث في الباب الثالث وأربعين وثلاثمائة . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث البيهقي « أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب وإن عذابها في الدنيا الزلازل والفتن والبلايا والمحن » الحديث بمعناه وفي رواية أخرى « عذاب أمتي في دنياها » وإذا كانوا كذلك فأين العصابة الذين يدخلون النار من الموحدين . ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والأربعين وثلاثمائة : إن المراد بقوله ليس عليها في الآخرة عذاب أي مسرمد بدليل الأحاديث الصحيحة الواردة في دخول طائفة من هذه الأمة النار من الموحدين ولكن من رحمة اللّه تعالى بهم إماتتهم في النار كما مر آنفا حتى لا يحسوا بما تأكل النار منهم وذلك لأن النفوس المتألمة هي الموحدة المؤمنة والإيمان والتوحيد
شرح
فما عرف الواحد تعالى إلا هو فجل معنى التوحيد عن الذوق وما لنا منه سوى التجريد وهو المعبر عنه عند القوم بالتوحيد . وقال : لو كان الحق تعالى علة لارتبط والمرتبط لا يصح له الكمال فهو تعالى خالق العلل . وقال : اجتمعت روحي بالحلاج فقلت له : لم تركت بيتك يخرب فتبسم ، وقال : لما استطالت عليه أيدي الأكوان حين أخليته وخلفت هارون في قومي استضعفوه لغيبتي فأجمعوا على تخريبه فلما هدموا من قواعده ما هدموا وكنت قد فنيت رددت إليه بعد الفناء فأشرفت عليه وقد خلت به المثلات فأنفته نفسي وقلت : لا أعمر بيتا تحكمت فيه يد الأكوان فانقبضت عن دخوله فقيل : مات الحلاج والحلاج ما مات ولكن البيت خرب والساكن ارتحل . وقال : ولما غاصت رجل جمل ابن عطاء ، قال ابن عطاء : جلّ اللّه ، فقال الجمل : جل اللّه عن إجلالك هذا فإنه كما يطلبه الرأس من فوق كذلك تطلبه الرجل من أسفل . وفي الحديث : « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » قال : فكان الجمل أعرف باللّه من ابن عطاء وكان من مشايخه . وقال : التوحيد الذي يستحقه الحق لا يعرفه إلا الحق فإذا وجدناه فإنما نوحده بتوحيد الرضا ولسانه فإن توحيد الاستحقاق لا يكون معه علم ولا هم ، ولا اختيار ولا شيء والعاقل لا يدخل دارا لا يعرفها فربما كان فيها مهاوي ومهالك فيهلك لا يعرف الدار