ليثبت عند العزيز براءته فلا تصح له المنة على يوسف في إخراجه من السجن بل المنة للّه وحده فقصد يوسف بذلك براءة ساحته إذ لو بقي الاحتمال لقدح في عدالته وهو رسول من اللّه عز وجل ، فلا بد لأمته في طريق انقيادهم له من ثبوت عدالته عندهم فلذلك خشي صلى اللّه عليه وسلم من الناس أن يعيبوا عليه تزويجه بزوجة من تبناه حتى لا يردوا دعوة الحق عليه ، فعلم أن اللّه تعالى ما ابتلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، بتزويجه زوجة من تبناه إلا ليذوق بلاء التهمة ويتخلق بالرحمة التامة على كل من اتهم فإن تزوج الرجل زوجة من تبناه مما كان يقدح في كماله صلى اللّه عليه وسلم ، عند جهال العرب وهو رسول اللّه ثم إنه تعالى لما أذاقه ألم الجرح في مقامه داواه بإبانته عن العلة في ذلك بقوله :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ الأحزاب : 40 ] ورفع الحرج في مثل ذلك عن المؤمنين فأذاق الحق تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ما أذاق يوسف حين لم يجب الداعي وطلب أن تكون البراءة في غيبته لكونها أكثر تنزيها له لأنه لو حضر ربما قيل ما ذكره إلا في وجهه حياء منه ومن كمال الرجل أن يقف مع ما تمسك عليه المروءة العرفية في كل ما لم يؤمر بفعله حتى يأتيه أمر اللّه فهناك يكون بحسب ما يؤمر به انتهى .
( قلت ) : ويحتمل أن يكون المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لأجبت الداعي » الثناء على يوسف بالقوة
شرح
بوجه من الأسماء التي تطلب الكون كالرحيم ، والغفار ونحوهما ، فلما تقابلت الذاتان بمثل هذه المقابلة كان المعتصر عين الكمال لكل ذات بما يليق بها قال : وهذا هو المطلوب الذي له وجد العصر وقد ألقيت بك على مدرجة الكمال انتهى . وهو كلام نفيس . وقال فيه : لا حرج على العبد المريض في شكواه لأخيه ما به من المرض كما يستعين بأخيه وإذا تفرد الإنسان بهمه عظم عليه وإذا وجد من يقاسمه فيه ولو بالتوجع خف عليه التألم واستراح