العادة لأن خرق العادة غير ممتنع في مقدور اللّه عز وجل قال الكمال في « حاشيته » : وقول أهل الأصول إن سؤال منكر ونكير وعذاب القبر ونعيمه حق جرى على الغالب وإلا فالحق أن ذلك لا يختص بالقبر المعروف فيحس بالعذاب من أكله السمك والسباع وغير ذلك فقولهم لكل مقبور لا مفهوم له ومما أوقعهم في التعبير بالقبر قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا وضع الميت في قبره أتاه ملكان .
الحديث قالوا ويجوز إعادة الحياة لجزء واحد ووقوع السؤال على وجه لا يشاهد لأن أحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا كما أن روح النائم تشاهد أشياء لا يشاهدها اليقظان الذي هو جانبه قالوا ويستثنى من فتنة القبر الشهيد لحديث مسلم في ذلك ولفظه : كفى ببارقة السيوف على رأسه شاهدا . قال الجلال المحلي رحمه اللّه : ولعل سكوت بعضهم عن استثنائه كون المسألة قطعية ودليل استثنائها ظني لأنه خبر آحاد انتهى . وقول الجلال المحلي السابق فترد روح المعذب إلى جسده كله أو ما بقي منه إشارة للخلاف في ذلك فإن الحليمي يقول ترد الروح إلى جسده كله . وابن جرير الطبري وإمام الحرمين يقولون ترد الروح إلى ما بقي منه وقولنا أول المبحث خلاف لبعض المعتزلة والروافض والمراد بالروافض الجهمية وحجتهم في إنكار عذاب القبر عدم مشاهدتهم لتألم الميت وقالوا لو وضع على بطن الميت شيء زمانا لم يقع فلو أنه تحرك للعذاب أو غيره لتحرك ذلك الشيء عن مكانه فكيف يقال إن الملكين يجلسانه ويسألانه ومن هنا أنكروا تسبيح الجمادات أيضا .
( والجواب ) : أن العقل عاجز عن إدراك هذه الأشياء بمجرده وقد ورد : تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في الخالق . يعني لضعف العقول عن ذلك وإذا قصرت عقولكم أيها المعتزلة والجهمية عن إدراك هذه الأشياء فلا تنكروه وصدقوا الأخبار الصادقة الواردة في ذلك ومن الدليل على عذاب القبر قوله تعالى
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
[ التوبة : 101 ] أي مرة في القبر ومرة في القيامة وقوله تعالى
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
[ السجدة : 21 ] وهو
شرح
لم يلد وعنه ظهر العدد فله تعالى أحدية العدد وما بالدار من أحد وقال : من تعبدته الإضافات فهو صاحب آفات . وقال : لو كانت العلة مساوية للمعلول لاقتضى وجود العالم لذاته ولم يتأخر عنه شيء من محدثاته . الكثرة معقولة وما ثم علة إلا وهي معلولة . وقال : من الأمر الكبار خوف النار بالنار لأن الشيطان المرجوم محروق بذات النجوم . وقال : علوم النظر أوهام عند علوم الإلهام . وقال الزمان ظرف المظروف كالمعاني مع الحروف وليس المكان بظرف فلا يشبه الحرف . وقال في التنزيه : عين التشبيه فأين الراحة التي أعطتها المعرفة وأين الوجود من هذه الصفة ، وقال : إذا استقصيت الحقوق حوسب الإنسان على ما اخترته في الصندوق .
وقال : في قوله تعالى :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[ الرحمن : 26 ] . اعلم أن ما كل كل في كل موضوع ترد فيه تكون للحصر لأنها قد تأتي ويراد بها القصر مثل قوله في الريح العقيم : تدمر كل شيء بأمر ربها وفي آية أخرى ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم وقد مرت على الأرض