تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
( فالجواب ) : مراده بالخلق هنا التقدير والتعيين أي قدر الأرواح وعين لكل جسم وصورة روحها المدبر لها الموجود بالقوة في الروح الكل المضاف إليه فيظهر ذلك بالتفصيل عند النفخ ومثال ذلك صاحب الكشف يرى في المداد الذي في الدواة جميع ما فيه من الحروف على صورة ما يصوره الكاتب أو الرسام فيقول في هذا المداد من الصور كذا وكذا صورة فإذا جاء وقت الكتابة أو الرسم وكتب من ذلك المداد لم يزد حرفا عما قاله المكاشف ولم ينقص ذكره الشيخ في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة . وقال في الباب الثاني والسبعين من « الفتوحات » : إنما كان الروح من أمر الرب جل وعلا لأنه لم يوجد عن خلق وإنما أوجده اللّه تعالى بلا واسطة ولا يطلع على كنه ذلك إلا من شاء اللّه من الأصفياء انتهى . وقال في الباب السابع والستين ومائتين : إنما تفاضلت النفوس من حيث القوابل وإلا فهي من حيث النفخ الإلهي غير متفاضلة فلها وجه إلى الطبيعة ووجه إلى الروحية المحضة فلذلك قلنا مرارا إنها من عالم البرزخ كالأفعال المعلولة سواء فإنها من حيث نسبتها إلى العبد مذمومة ومن حيث كون الحق تعالى خالقا لها لا يقال مذمومة فإن أفعاله كلها محمودة انتهى . وقال في الباب الثامن والستين ومائتين : إنما قال تعالى في آدم
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] ، [ ص : 72 ] بياء الإضافة إلى نفسه لينبه على مقام التشريف لآدم وفيه من الاعتبار كأن الحق تعالى يقول لآدم إنك شريف الأصل فإياك أن تفعل ما يخالف أصلك من أفعال الأراذل انتهى . وقال في الباب الثامن والسبعين ومائتين : اعلم أنه لا رياسة عند الأرواح ولا تذوق لها طعما وإنما هي خاضعة لباريها على الدوام انتهى . وقال في الباب التاسع والتسعين ومائتين : وليس للروح كمية فيقبل الزيادة في جوهر ذاته وإنما هو فرد ولولا ما هو عاقل بذاته ما أقر بربوبية خالقه عند أخذ الميثاق منه إذ لا يخاطب الحق تعالى إلا من يعقل عنه خطابه وهذا هو حقيقة الإنسان في نفسه وأطال في ذلك ، ثم قال فعلم أن اللّه تعالى خلق الروح كاملا بالغا عاقلا عارفا بتوحيد اللّه مقرا بربوبيته
شرح
هذا الفعل فكان من اللّه تعالى في حق رسوله ما كان من يوسف حين لم يجب الداعي سواء أولئك الذين هدى اللّه فهداهم اقتداه أي فلو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكان يوسف ما أجاب الداعي ولقال مثل ما قال يوسف فعلم أنه ليس مراده صلى اللّه عليه وسلم بقوله : لو كنت مكان يوسف لأجبت الداعي إلا تعظيم يوسف كما قال : « نحن أولى بالشك من إبراهيم » وقد تقدم بسطه في الكتاب فليتأمل ويحرر . ( قلت ) : ويحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام لأجبت الداعي ولم أراع الناس على حد ما راعاهم يوسف عليه السلام وإن ندبت إلى مراعاتهم من وجه آخر كما يعرفه أهل اللّه تعالى لا سيما وقد ورد : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ويكون قوله عليه السلام : « نحن أولى بالشك من إبراهيم » حيث يتمشى على من يتبادر إلى الأذهان ومعاتبة اللّه تعالى له عليه السلام في الآية المذكورة قبل أن يوقفه اللّه من مقامه الشريف على ما هو الأرفع ، واللّه أعلم .