في حديث القبرين من قوله صلى اللّه عليه وسلم في الجريدتين اللتين شقهما ووضعهما على القبر لعله يخفف عنهما ما دامتا رطبتين . إشارة إلى أنهما يسبحان ما دامتا رطبتين ، دون ما إذا يبستا ونقل هذا المذهب عن الحسن وعكرمة وسبق في مبحث الإيمان مزيد كلام في حياة الجماد فراجعه واللّه أعلم انتهى كلام المتكلمين ، وكان الشيخ تقي الدين بن أبي المنصور يقول : إذا جاء الإنسان منكر ونكير لا يجيئان إلا متشكلين لكل إنسان بشاكلة عمله وعلمه واعتقاده فهما بوابان للبرزخ لا يدخل أحد البرزخ ، ولا يمر عليهما أو يمران عليه فيسألان العبد بعد رد روحه إليه كله أو ما بقي منه عن ربه وعن دينه وعن نبيه فيجيبهما بما يوافق ما مات عليه من إيمان أو كفر أو شك نسأل اللّه العافية . قال الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه اللّه : وإنما كان الملكان يقولان للميت ما تقول في هذا الرجل من غير لفظ تعظيم وتفخيم لأن مراد الملكين الفتنة ليتميز الصادق في الإيمان من المرتاب ، إذ المرتاب يقول : لو كان لهذا الرجل القدر الذي كان يدعيه في رسالته عند اللّه لم يكن هذا الملك يكنى عنه بمثل هذه الكناية وعند ذلك يقول المرتاب لا أدري فيشقى شقاء الأبد قال وهل يكون كلام الملكين للميت وكلامه لهما بصوت وحرف أم لا ؟ الذي أعطاه الكشف أن الكلام بعد الموت يكون بحسب الصورة التي يرى الميت نفسه فيها فإن اقتضت الخوف والصوت كان الكلام بحرف وصوت وإن اقتضت الإشارة أو النطق أو ما كان فهو ذلك وإن اقتضت الذات أن تكون هي عين الكلام كان ذاك فإن حضرة البرزخ تقتضي ذلك كله قال : وإذا رأى الميت نفسه في صورة إنسان جاز جميع المراتب في الكلام فإنه المقام الجامع لأحكام الصور كلها قال وقد جعل اللّه تعالى لنا النوم في هذه الدار لنألف حالنا في البرزخ بعد الموت فإن حال الميت كحال النائم في الصورة الظاهرة إلا أن علاقة تدبير الهيكل باقية في النوم بخلاف الموت فإنه لا علاقة في التدبير مع إحساس الجسم بالنعيم والعذاب كما يرى النائم في نومه أنه في عذاب وشرور أو في نعيم وسرور .
( فإن قلت ) : فلم حجب الثقلان عن سماع كلام الميت وشهود عذابه أو نعيمه دون البهائم ؟
شرح
بخلقه من نطفة أمشاج على الفاقة والاحتياج لا يمتحن إلا صاحب دعوى ، فمن ادعى فقد تعرض للبلوى . وقال : ليس الوقوف خلف الباب بحجاب إذا كان يستحيل على من خلفه الوصول فإذن الباب عين المطلوب . وقال : من اتقى اللّه في موطن التكليف على كل حال حاز درجة الكمال عند الارتحال . وقال : إنما لم يجب الخليل الآفل لأنه رآه يطلب السافل وهمته كانت في الدنو لصاحب العلو . وقال : إذا حققت الأصول فلا زهد إلا في الفضول وأما ما تدعو الحاجة إليه فذلك المعول عليه . وقال : لو تعطلت الأجور لالتبست الأمور . وقال :
المباح أتم شرع شرع للإنسان وعليه جميع الحيوان ، ألا ترى أن لهم الكشف التام في اليقظة ، والمنام ، ولهم الكتم فيما يرونه من عذاب القبر الحتم وقال : كل جزء في العالم فقير إلى العظيم والحقير ، فالكل عبيد النعم ومن النعم الأمان من حلول النقم والأمر إضافي ونسبي وإلا