تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
العذاب في الحياة والعذاب في القبر وقوله في الآية
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ السجدة : 21 ] محمول على عذاب الحياة لأنهم بعد الموت لا يمكن رجوعهم وكذلك من الدليل قوله تعالى
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[ غافر : 46 ] أي في البرزج بدليل قوله
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] ومن الدليل على عذاب القبر من السنة حديث نزل قوله تعالى
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
[ إبراهيم : 27 ] عذاب القبر وما ثبت من استعاذته صلى اللّه عليه وسلم من عذاب القبر وفي حديث القبرين : إن هذين يعذبان وما يعذبان في كبير . وقد صح مرفوعا : تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه . وقال بعض المعتزلة التعذيب للروح دون البدن وعذابها تألمها على هلاك البدن كما يتألم السلطان على عسكره إذا أفناه عدوه لأن الروح ملكية انتهى . وقال بعضهم يعذب بلا إعادة روح فإذا عاد إليه الروح يوم القيامة ظهر عليه الألم وهذا ليس بشيء لما صح في أبي داود وغيره مرفوعا : إن الروح تعود إلى الجسد وأما إنكار الجهمية وبعض المعتزلة تسبيح الجماد فمردود بقوله تعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] وإن تأتي نافية ومنه قوله تعالى
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
[ المجادلة : 2 ]
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ]
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
[ التوبة : 107 ]
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
[ النساء : 117 ]
إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
[ الكهف : 5 ] فالتسبيح من الجمادات ثابت لأن الاستثناء من النفي إثبات وهذا منه وقد ثبت تسبيح الحصى في كفه صلى اللّه عليه وسلم وقد اتفق من يعتد باتفاقه على تسبيح العالم كله بلسان الحال . واختلفوا في تسبيحه بلسان المقال فقال الشيخ عبد الوهاب بن السبكي في شرحه لعقيدة الإمام الماتريدي أبي منصور رحمه اللّه المختار أن كل شيء يسبح ربه نطقا وأنه ليس في العقل ما يمنعه وقد دل عل ذلك قوله تعالى :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
( 18 ) [ ص : 18 ] وفي « صحيح البخاري » إنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام وهو يؤكل عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي « صحيح مسلم » مرفوعا إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث ، وخبر حنين الجذع ثابت مشهور فإذا ثبت أن هذه الأشياء تتكلم ثبت جواز التسبيح بالقال كما دلت عليه الآية فلتحمل على ظاهرها وذهب الفخر الرازي وأكثر المعتزلة إلى أن الجمادات وغير المكلف من الأحياء لا يسبح إلا بلسان الحال وهو مذهب مردود . وقال بعضهم : إن كل حي ونام يسبح اللّه دون الميت واليابس واستدلوا لذلك بما ثبت
شرح
وما جعلتها كالرميم . وقال : الشهيد يشبه الميت فيما اتصف به من الموت ولذلك يورث ماله وتنكح عيانه فطلاقه قد يشبه تطليق الحاكم على الغائب وإن كان حيا قد أبعد في المذاهب . وقد ثبت عن سيد البشر لا ضرر ولا ضرار وقد علم أن الشهيد بدار الخلود لا سبيل إلى رجعته ولا إلى إنزال من رفعته مع كونه حيا يرزق وما هو عند أهله ولا طلق وهذه حالة الأموات وإن كانوا أحياء عند ربهم فعظامهم عندنا رفات وما لنا إلا ما نراه ولا نحكم إلا بما شهدناه فاستمع تنفع . وقال : الاشتراك بالأجسام من الأوهام لأن الكامل مع اللّه على كل حال في أهل ومال . وقال المال مالك وصاحبه هالك إن أمسكه أهلكه البخل وإن منحه أضر به البذل وقد جبل