تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فاضلة على ولاية أعظم الأولياء وهو الذي يليق بمقامهم لأن الولاية آخذة عن النبوة كما مر . واعلم أن من جملة ما أشيع عن الشيخ محيي الدين أنه يقول : مقام الولاية أتم من مقام الرسالة على الإطلاق والشيخ رضي اللّه عنه ، بريء من ذلك ، فقد قال في الباب الرابع عشر من « الفتوحات » : اعلم أن الحق تعالى قصم ظهور الأولياء بانقطاع النبوة والرسالة بعد موت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك لفقدهم الوحي الرباني الذي هو قوت أرواحهم ولو أن أحدا من الأولياء كان في مقام نبي فضلا عن كونه قد فضله ما قصم ظهره ، ولا احتاج إلى وحي على لسان غيره ، وإنما غاية لطف اللّه تعالى بالأولياء أنه أبقى عليهم وحي المبشرات في المنام ليستأنسوا برائحة الوحي انتهى . وقال أيضا في الكلام على التشهد من « الفتوحات » : اعلم أن اللّه تعالى قد سد باب الرسالة عن كل مخلوق بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلى يوم القيامة وأنه لا مناسبة بيننا وبينه صلى اللّه عليه وسلم ، لكونه في مرتبة لا ينبغي أن تكون لنا انتهى . وقال في « شرحه لترجمان الأشواق » : اعلم أن مقام النبي ممنوع لنا دخوله وغاية معرفتنا به من طريق الإرث النظر إليه كما ينظر من هو في أسفل الجنة إلى من هو في أعلى عليين وكما ينظر أهل الأرض إلى كواكب السماء . وقد بلغنا عن الشيخ أبي يزيد أنه فتح له من مقام النبوة قدر خرم إبرة تجليا لا دخولا فكاد أن يحترق . وقال في الباب الثاني والستين وأربعمائة ، من « الفتوحات » : اعلم أنه لا ذوق لنا في مقام النبوة لنتكلم عليه وإنما نتكلم على ذلك بقدر ما أعطينا من مقام الإرث فقط لأنه لا يصح لأحد منا دخول مقام النبوّة وإنما نراه كالنجوم على الماء . وقال في الباب السابع والستين وثلاثمائة : لقد أعطيت من مقام العبودية التي اختص بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مقدار الشعرة الواحدة من جلد الثور فما استطعت القيام به انتهى . فهذه نصوص الشيخ محيي الدين رحمه اللّه تكذب من افترى عليه أنه يقول : الولاية أعظم من النبوة واللّه تعالى أعلم .
شرح
فهم ملحقون بالكفار لا بالمشركين وإن كانوا هم الذين يوسوسون بالشرك للناس وأطال في ذلك فليتأمل ، ويحرر . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما فضلكم أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بسر وقر في صدره » واعلم أن الإشارة بهذا السر واللّه أعلم إلى ما وقع له رضي اللّه عنه يوم موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من الثبات حين اضطربت عقول الصحابة ذلك اليوم وقال : ما لا يمكن أن يسمع حتى شهد على نفسه ذلك اليوم بقصوره وأبو بكر رضي اللّه عنه ، لم يغير عليه حال بل صعد المنبر وقرأ :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ[ آل عمران : 144 ] . الآية . فتراجع من كان حكم عليه وهمه من الناس وعرف الناس فضل أبي بكر على الجماعة فاستحق الإمامة والتقدم ، وما بايعه من بايعه سدى وما تخلف عن بيعته إلا من جهل منه السر الذي وقر في صدره أو من كان في محل نظر من ذلك أو متأولا وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، شهد له في حياته بفضله على الجماعة بالسر الذي وقر في صدره ولم يظهر حكم ذلك السر إلا يوم مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأصل ثبات أبي بكر وصوله إلى مقام شهد فيه أن موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حق وأنه محل لجريان أحكام الربوبية عليه وهناك تجرد أبو بكر بقلبه إلى جانب الحق ، وتوكل على اللّه وحده ولما