ولا شك أن مما يزيد الكتاب أهمية ما أثبت على هامش المخطوطة ( أ ) من أن الذي حل رموزه هو قطب زمانه العارف باللّه سيدي عبد الغني النابلسي النقشبندي رضي اللّه عنه ، وسيلي تفصيل في هذه النقطة فيما يلي من المقدمة .
قضايا ومشكلات يثيرها الكتاب
قلنا في تقديمنا لكتاب ( إرشاد الطالبين ) إن الإمام الشعراني رضي اللّه عنه كان يتابع الشيخ الأكبر في بعض مسائل ثم عاد عنها وضربنا لها مثلا هناك بمسألة كون الصفات عين الذات عند سيدي ابن عربي مع قول أهل السنة والجماعة رضوان اللّه عليهم بأن الصفات ما هي عين الذات ولا هي غير الذات .
ونحن في هذا الكتاب بإزاء متابعة أخرى لتصوف الشيخ الأكبر الذي نجده متجليا في كثير من كلام سيدي علي الخواص كما يظهر من الجواهر والدرر ودرر الغواص وغيرهما . وقد نجد الإمام يعود عنه في مؤلف متأخر . ولو شئنا تفسير هذا التحول فلن نجد إلا زيادة ترقي سيدنا الإمام الشعراني رضي اللّه عنه وخروجه في شهوده عن متابعة الشيخ الأكبر وتغاير مشهده عن مشهد سلطان العارفين . وهذا شبيه بالخروج من التقليد إلى الاجتهاد ، أي بتحصيل المشهد الخاص المتفرد ، الذي يختلف عن مشرب سيدي محي الدين بن عربي رضي اللّه عنه ، فلا ينسب إلى أحد إلا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، اللهم إلا نسبة التربية إلى سيدي علي الخواص وسيدي على المرصفي وسيدي علي الشوني وغيرهم ، ونسبة الخلافة والتربية إلى سيدي محمد الشناوي .
ومحصل ذلك - إذا شئنا - خروج الإمام عن رتبة التوحيد الوجودي ، إلى مقام التوحيد الشهودي ، كما نص عليه مجدد الألف الثاني الإمام أحمد بن عبد الأحد الفاروقي السرهندي النقشبندي المتوفى سنة 1031 رضي اللّه عنه . فالإمام الشعراني