كما ندرك أن الكتاب سيثير كثيرا من النقاش - بل الجدل - لأنه نسيج وحده في مؤلفات الإمام ، من حيث مفاهيمه ومن حيث لجوء المصنف إلى استخدام لغة إلهامية ذات رموز تستغلق على غير العارفين في التعبير عن حقائقه .
وقد يجد العابثون فيه فرصة لممارسة العبث ، ذلك أن في عباراته ما قد يصعب أخذه على عواهنه ، ولكن من ينعم النظر سيجد تقاربا بين كلام الإمام وكلام متكلمي أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية . إنما ينبغي التفطن إلى أن العقائد المذكورة هنا عقائد شهودية وليست عقائد نظر وفكر ، فهي تعبير عما شهد العارف في معاريج سلوكه التوحيدي .
ويقيننا أن كل ما أوهم من عباراته يمكن أن ترد ولو ببعض تأويل إلى أصل صحيح من أصول اعتقادات أهل السنة والجماعة ، وكل ما جاء بالكتاب مما قد يوهم التجسيم فليس على ظاهره قطعا إلا عند من يتعاملون مع كلام العارفين بمنطق ولا تقربوا الصلاة ، بينما تمام الكلام يخرجه عن شبهة تشبيه ذات اللّه المقدسة المجردة بمخلوقاته . وقد نص الإمام على أن كل ما أوهم التشبيه من النصوص فمرده إلى حضرة إلهية تسمى حضرة التقييد ، وكل ما أفاد التنزيه فمرده إلى حضرة الإطلاق التي هي بمثابة الأصل بينما حضرة التقييد هي الفرع . وبينما لا ينص الإمام في كتابنا هذا على أن حضرة الإطلاق هي الأصل صراحة ، فإننا نجده مذكورا منصوصا عليه في أوائل كتاب ( كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ) . وها نحن ننقل النص بتمامه كي نقطع الحجاج :
السؤال الأول : سألوني عن السبب الذي أخرج غالب مكلفي الخلق من شهود تنزيه الحق المطلق إلى وقوفهم مع التشبيه .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 6
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦