ولا يبيض به خلوة ولا يكسو به أولاده ولا يشترى له به حمارا ولا بغلا ولا فرسا ولا يزرع به شيئا على اسمه واسم أولاده فإن ذلك كله ممحوق البركة في رزق الزاوية ولو صار لها كل يوم مائة دينار فالشيخ وجميع أعوانه مكشوفون الحال ضيقون الرزق غالب أكلهم من السوق وكذلك يقبح على من عمل شيخا أن يقبل مسموح السلطان أو مرتبه على البساط فإن المال الذي يصرف على البساط لا يكون إلا من جهات الوزر والخمور وغيرها من المحرمات ومن شك في ذلك فليسأل أرباب الديوان هذا لو عرض عليه بدخلة من أعوان السلطان فكيف من يسافر لأجله إلى بلاد الروم والعجم وكيف يليق بمن يقول أنا شيخ مشايخ أن يزاحم أرباب الوزر على جيف الدنيا وسحتها ويقول لهم اتركوا ذلك لآخذه أنا لأنى شيخ من الصالحين وكان الأولى أن يقول من الصالحين ثم إنه لا بد للشيخ من النصب على أعوان السلطان باظهار الصلاح والاتفاق على العميان والمساكين والمحاويج .
وينهى ذلك في قصته كما مر أوائل هذه العهود فإذا حصل المسموح مثلا انفق منه مدة على الفقراء ثم اتاه أبو مرة فأمره بتغيير ذلك وأن يخص نفسه وعياله وأولاده به ويحرم الفقراء فهو ولو قدر ان يكون حلالا فهو حرام من حيث النصب لأن أعوان السلطان لا يسمحون لانسان قط بأربعين نصفا كل يوم وهو يخص بها نفسه بدا لأنها جامكية أمير كبير يسافر بالتجاريد في مصالح المسلمين فباللّه يا سيدي الشيخ أيش نفعك أنت في الوجود ثم ليعلم سيدي الشيخ ان محبته لحلال الدنيا يستحق بها العزل من المشيخة
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 427
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٢٧