بحسب الوجود الخارجي ، وبحسب المفهوم معا ، كما صرح به ابن سينا في « إلهيات النجاة » وإلا فيرد عليه أنه لا يفيد إلا زيادة مفهوم العالم على مفهوم الذات لا زيادة ما صدق عليه هذا المفهوم على حقيقة الذات ، نعم لو تصور مفهوم الوصف والذات معا بالكنه ، وأمكن حمل الوصف على الذات دون حمل الذات عليها ، حصل المطلوب وهو زيادة الوصف على الذات ، ولكن أتى ذلك التصور الواصل إلى كنه حقيقتها .
فإن قلت : ليس الكلام في العالم ونحوه مما يحمل على الذات بالمواطأة ، بل في العلم ونحوه مما لا يحمل إلا بالاشتقاق ، فإنها إذا كانت نفس الذات لم يفد الحمل .
قلت : إنما لم يفد إذا لم يتغايرا بحسب المفهوم إلا الوجود ، وأما إذا تغايرا بحسب المفهوم واتحدا بحسب الوجود أفاد فائدة كلية ، فتكون الذات من حيث التعلق بالمعلومات علما .
وهذا كما أن الواحد نصف للاثنين ، وثلث للثلاثة ، وربع للأربعة ، وهكذا إلى غير النهاية مع أن الموجود واحد والحمل مفيد .
فإن قلت : كون الذات نفس التعلق الذي هو العلم ، والواحد نفس النصفية ضروري البطلان .
قلت : لو اتحد بحسب المفهوم والوجود معا للزم البطلان الضروري ، لكن الاتحاد إنما هو بحسب المفهوم فقط .
فإن قلت : هو وسبحانه عالم بلا شك ، والكلام في مأخذ الاشتقاق أعني العلم ، ولابد أن يكون معنى وراء الذات لا نفسه .
قلت : لا يلزم أن يكون مأخذ الاشتقاق من الموجودات الخارجية ، كيف
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 82
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٨٢