والعمى مأخذ لاشتقاق الأعمى ؟
فإن قلت : العلم ليس من الاعتبارات العقلية التي لا تحقق لها في الخارج بمنزلة الحدوث والإمكان ، بل هو من المعاني الحقيقة .
قلت : إن أردت بقولك ليس من الاعتبارات التي هي كزوجية الثلاثة وفردية الأربعة فمسلم ، ولكن من أمن لك أنه ليس من الاعتبارات الحقة كزوجية الأربعة وفردية الثلاثة ، وهو عين المتنازع فيه .
فإن قلت : وصف العالمية أو القادرية ، وكذا المعلومية والمقدورية إنما يتحقق بعد تمام المتعلق ، فعلى ما ذكر يكون كل من العلم والقدرة عبارة عن تعلق الذات بأمر ، فلا بد من التمايز من خصوصية بها ، يكون أحد المتعلقين علما ، والآخر قدرة ، وهو المراد بالمعنى الزائد على الذات .
قلت : تمايز التعلقات بذواتها ؛ فإن الذات لما تعلقت لانكشاف الأشياء ، عقلنا مفهوم العلم ولإيجادها عقلنا مفهوم القدرة ، والحاصل أن ذوات التعلقات إنما تختلف لاختلاف المتعلقات بحسب ذواتها ، أعني المعلومات والمقدورات ، وعلى هذا فالتعلق أمر عقلي زائد على الذات بحسب المفهوم عين الذات ، بحسب الموجود لا وجود له في الخارج هو مأخذ الاشتقاق .
الثالث : النقول الدالة كقوله تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
[ النساء : 166 ] ، فاعلموا إنما أنزل بعلم اللّه ، والجواب : إنها إنما تدل على حصول العلم فقط لا على أنه صفة موجودة في الخارج ، وهو محل نزاع ، واللّه أعلم .
وذهبت الفلاسفة إلى أن صفاته تعالى ليست متغايرة لا بحسب الوجود ولا