الباب الثاني في الصفات
وفيه فصول
الفصل الأول : في الكلام عليها على وجه عام .
لا نزاع في اتصاف الواجب بالسلبيات والإضافات ، وإنما الخلاف في الصفات الثبوتية الحقيقية .
فذهبت الأشاعرة إلى أن للّه تعالى صفات زائدة على ذاته ، موجودة في الخارج قديمة قائمة به ، فهو عالم بعلم ، قادر بقدرة ، واستدلوا بوجوه :
الأول : قياس الغائب على الشاهد .
قالوا : العلة ، والحد ، والشرط لا يختلف غائبا وشاهدا ، وعلة كون الشيء عالما في الشاهد هو العلم ، فكذا في الغائب ، وحد العالم هنا من قام به العلم ، فكذا حدّ هناك ، وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصل له ، فكذا شرط فيمن غاب عنا ، فقاسوا الحق على الممكنات وهو ضعيف جدّا لجواز كون خصوصية الأصل الذي هو المقيس عليه شرطا لوجود الحكم فيه ، أو كون خصوصية الفرع الذي هو المقيس مانعا من وجوده فيه .
فلا تثبت علة مشتركة بينهما ولابد منها فيه ، ولأن اختلاف مقتضى الصفات شاهدا وغائبا لا ينكر ، وما وجد في أحدها لا يوجد في الآخر ، فلا يصح القياس ؛ ولأن ثبوت الصفات في الشاهد ممنوع ، وليس الثابت فيه بيقين إلّا العالمية والقادرية لا ما هي مشقة منها فيضمحل القياس بالكلية .
الثاني : أنه لو كان مفهوم كونه عالما نفس ذاته لم يفد الحمل ، بل كان بمثابة حمل الشيء على نفسه ، وهذا الدليل إنما يقوم حجة على من يقول : إن العلم غير الذات