الكلامين سوى أن الإشراقين قائلون بالوجود الذهني ، فيقولون الوجود عين الماهية في الخارج ، وغيرها في الذهن ؛ لأنه محمول عليها ، والمحمول متحد بموضوعة خارجا مغائر له ذهنا ، ولمّا كان الشيخ الأشعري غير قائل بالوجود الذهني ؛ ذهب إلى أن الوجود عين الماهية ليس إلا .
الفصل الثاني
في أن هذا القول عين قول الشيخ محيي الدين قدّس سرّه : لا شك أن الوجود بالمعنى المصدري الذي هو عبارة عن الكون والحصول والتحقيق والثبوت غير موجود خارجا ، فلا يصحّ كونه مبدء الآثار .
النار وأحكامها في الخارج
وذلك عن ثلاثة أوجه :
الأول :
ما ذكر من أن الوجود بالمعنى المصدري معدوم في الخارج ، والمعدوم لا يكون مبدء الآثار والأحكام ؛ لأنه غير متحقّق في حد ذاته ، فكيف يكون محقّقا لغيره ، والنزاع فيه مكابرة .
الثاني :
قد تقرّر أن ماهية الإنسان مثلا حيث لا يكون الوجود منضما إليها في نفس الأمر بوجه من الوجوه غير موجود انضمامه إليها ، لا يحكم بأنها موجودة أصلا .
ولمّا كان الوجود من المعقولات الثانية التي ليس لها وجود في الخارج والماهية كذلك أي : ليست موجودة خارجا استحال الانضمام بينهما ؛ إذ هو وإن أمكن ذهنا محال