يطلق على الحادث والقديم ؛ ولكن الأول قيام من نفسه ؛ فهو كالعدم ؛ ولهذا قال أهل الشهود : المتمسكين بالحبل الممدود الوجود الذي يصدق عليه اسم الوجود واحد ، وما قام به واستمدّ منه ، وفاض عنه ؛ فهبائي سبلي خيالي مجازي نسبي ؛ إذ هو مسبوق بعدم ولاحق به ، وكل وجود بين عدمين حادث فإن خان ؛ فانتبه .
وحيث كان الوجود للّه ، ووجود الأشياء قائم به موجود بإيجاده ؛ باق ببقائه ، فالوجود على الحقيقة له لا لغيره ، إذا هو : أي الحادث هالك بالنظر لوجوده بالنظر ثابت الوجود لموجوده ، فبهذا الاعتبار غارت عيون الأغيار :
قال تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] لا يقصد أحد سواه .
قال تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ليس له غيره خفي ولا بائن .
قال تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ، فلا أول إلا به ، ولا آخر ، ولا ظاهر ، ولا باطن بوجوده : أي اللّه قائم الوجود ، وبدوام شهوده ارتقى أهل الشهود ؛ إذ هو قيّوم السماوات والأرض ، وقيام الكل به على التحقيق لا التقدير والفرض فيض وجوده متجدد على الدوام ، ولولاه لا نعدم العالم ، واختلّ النظام .
قال تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 15 ] ، وأمره الواحد لا نهاية له ، ولا تحديد إذ كشف الحجاب ، ويقول المكاشف : لا غيره ، وإذ ستر ؛ فكل غير لثبوت الغير ، فإثبات العينية وفي الغيرية بحسب الوجود ، ومحو القيود حالة الشهود .
وانظر قول سيدي هارون عليه السّلام : للأكبري المعدود في كمّل الأمة بغير جحود الذي ذكره في الباب تسعة وستين وثلاثمائة ، فإنه قال فيه : اجتمعت روحي بهارون عليه السّلام في بعض الوقائع ، فقلت له : يا نبي اللّه كيف قلت : ولا تشمت بي الأعداء ؟ ومن الأعداء حتى تشهدهم ؟ والواحد منا يصل إلى مقام لم يشهد فيه إلا اللّه ، فهل زال العالم في نفس الأمر كما