بإحسان ما تحقّق سالك ما به جمود ولا عراه خمود في معنى فقرة وحدة الوجود على ما هو المراد والمقصود .
وبعد . . .
فيقول العبد الفقير للمولى الغني الودود : مصطفى بن كمال الدين بن علي سقاهم اللّه من الحوض المورود سبط الحسنين الأحسنين الصدّيقي ، منح مدادا للبرّ يقود قد ألف الأعيان من أهل العيان قديما وحديثا رسائل في معنى « وحدة الوجود » ، وأفصحوا عن المراد منها والمقصود ، وحقّقوا أن العقول بها موافق لما عليه أهل السنة والجماعة القود ، وجعلها البعض من العلم المضنون به عن غير أهله ، الباذلين في طلبه المجهود .
وقال آخرون : هي من العلم الواجب بثه لمن يطلب قربا أن يسود .
والأول : اختيار السلف كالحسن البصري وأضرابه أهل العقود ، وقضيته مع فرقد السبخي شائعة ، مرفوعة البنود ، وحديث أبي هريرة ، وسلمان ، وابن عباس في كتب الحديث موجودة وآية أهل العقود :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] لكنها من أعظم الشواهد التي لا يجلّها ذو رقود .
ولقد ظهر الآن من يدّعي العرفان سوهو عري عنه مبعود ؛ إذ للمعرفة علامات لا تخفى عند أهل بأن زرود المعرفة الخاصة ذات الوجه المبرق الملمع الرعود إذا صاحبها كما قال الشعراني في « الجوهر والدرر » : الجامع لّما يدقّ عن بروق طبع الجلمود ؛ هو من لا يجهل حكما واحدا من جميع صريح شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
فمن ادّعى مقام المعرفة ، وهو جاهل بحكم في الشريعة المحمّديّة أو غيرها ، أو استشكل آية ، أو حديثا ، أو قولا من أقوال المجتهدين ، أو غيرهم ؛ فهو كذّاب في دعواه المعرفة ، ولا يصلح له أن يجلس لإرشاد السالكين ، وهذا معنى قول بعضهم : ما اتخذ اللّه وليّا جاهلا ، ولو اتخذه لعلمه .