وقال في فتوحاته في الباب الستين وخمسمائة : أصدق بيت قالته العرب :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 1 »
هامش
- الكتاب جمعه من كلام شيخه سيدي محيي الدين قدّس اللّه سرّه قال :
وسمعته رضي اللّه عنه يقول : منازل المخاطبات متنوعة على الولي ، فتارة يخاطب من حال يحيى عليه السّلام ، وتارة يخاطب من حال الآخر ومن حال الآخر ، ويأتيه التعريف عند التنزل عليه بما هو وارثه من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام في ذلك التنزل ، فمنه ما يدوم شهرا وشهرين ويوما ويومين ، وأكثر وأقل ، حتى أن الولي ليجد طعما حسيّا في فمه وحلقه ، ويدوم ذلك الطعم ما دام الولي في ذلك التنزل ، فإذا انقطع علم أن ذلك الوجه الذي كان ناظرا إليه قد مضى ، ويبقى ينظر وجها آخر من اسم آخر .
وتتنوع تلك الطعوم بتنوع التنزلات ، فلكل منزلة مطعم يخصه وهو علامة ، ولنا ميزان في الطعم الذي يجده صاحب التنزل ، وذلك أنه إذا تناول الأغذية ثم غلب طعمها على الطعم الذي أعطاه التنزل فليعلم أن ذلك الذي كان يجده خياليّا لا حقيقيّا ، وإن كان يدوم له مع تناوله المطعومات على اختلافها ، ويحكم عليها بالظهور فليعلم أنه حقيقي ، وذلك أن ما كان من جناب الحق فهو يحكم على ما في الكون ولا يحكم عليه الكون .
وورود التنزل على ضربين : ذوقي وهو ما يتحقق به المكاشف تحققا ذوقيّا ، ومنه ما يرد على طريق الأخبار ، ومثال هذا مثال من يطلع علما على ما في كتاب ما ، فليس هذا بذوّاق إنما هو حصول علم ، والفرق بين تنزل النبي والولي أن الولي لا يتنزل عليه إلا من جهة العلو ، والنبي يتنزل عليه من جميع الجهات ، ولهذا حفظ النبي بالرصد دون الولي ، وذلك أن إبليس لعنه اللّه تعالى لما قال : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، جعل اللّه تعالى الرصد على الجهات الأربع وهم الملائكة محيطون بقلب النبي رضي اللّه عنه ، فلا يجد إبليس طريقا إلى قلبه .
قال اللّه تعالى :إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً[ الجن : 27 ] .
انظر : السيوف الحداد ( ص 93 ) .
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1395 ) ، ومسلم ( 4 / 1768 ) .