ذلك دلالة أيضا على سعة رحمة اللّه وأنّه بعد العفو يعطي الجزيل من فضله ، ( وقيل :
لما مات كرز بن وبرة رؤي في المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض فقيل : ) لهم ( ما هذا قيل : إنّ أهل القبور كسوا ثيابا جددا ) وفي نسخة لبسوا لباسا جديدا ( لقدوم كرز بن وبرة عليهم ) فيه كرامة له ، ( ورؤي يوسف بن الحسين في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي فقيل له : بماذا ؟ فقال : لأني ما خلطت جسدا بهزل قط ) فيه إشارة إلى كمال ورعه وأنّ أكثر أحواله جد وإن مزح فبوجه حق كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأمزح ولا أقول إلا حقا » « 1 » ، ( ورؤي أبو عبد اللّه الزراد في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني وغفر لي كل ذنب أقررت به في الدنيا إلّا ) ذنبا ( واحدا استحيت أنّ أقر به فوقفني في العرق حتى سقط لحم وجهي ) ثم غفر لي ( فقيل له : وما ذاك ) أي ما سببه ( فقال : نظرت يوما إلى شخص جميل ) بشهوة ( فاستحيت أن أذكره ) فيه أنّ الاستحياء من ذكر الذنب يوم القيامة لا يفيد لأنّ ذاك اليوم ليس يوم عمل وإنما هو يوم جزاء . ( سمعت أبا سعيد الشحام يقول : رأيت الشيخ الإمام أبا الطيب سهلا الصعلوكيّ في المنام فقلت له :
أيها الشيخ فقال ) لي : ( دع الشيخ ) أي اسمه ( فقلت ) له : ( و ) أين ( تلك الأحوال التي شاهدتها ) فيك ( فقال ) لي : ( لم تغن عنا ) شيئا ( فقلت ) له : ( ما فعل اللّه بك قال : غفر لي بمسائل كانت تسأل ) ني ( عنها العجز فأجبتهم عنها ) فيه دلالة على سعة رحمة اللّه وعلى فضيلة المفتي للعوام المحتاجين إلى معرفة الأحكام . ( سمعت أبا بكر الرشيديّ الفقيه يقول : رأيت محمدا الطوسيّ المعلم في المنام فقال لي : قل لأبي سعيد الصفار المؤدب : وكنا ) متعاهدين ( على أن لا نحول عن الهوى ) أي الحب ( فقد ) داخلة على
شرح
سعة الفضل الرحماني . ( قوله : على سعة رحمة اللّه وأنّه بعد العفو الخ ) كيف وقد أمرنا معاشر الخلق ونحن الأشحاء طبعا بذلك فهو تعالى أحق حيث هو رب العطاء وإليه الفضل جل وعلا .
( قوله : وإنّ أكثر أحواله ) حمله الشيخ على هذا الوجه وإن احتمل أنّه لا هزل له أصلا اعتبارا بالأغلب في حق البشر . ( قوله : فقال : نظرت إلى شخص الخ ) تدبر عظم إثم مجرد النظر بشهوة عسى أن تعتبر ، فحيث ثبت هذا فيه فكيف يكون الحال بفاعل الفعلة القبيحة أعاذنا اللّه منها ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه .
( قوله : وعلى فضيلة المفتي للعوام الخ ) أي ويدل له خبر « لأن يهدي اللّه بك رجلا
هامش
( 1 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 9 / 17 ) والقاضي عياض في ( الشفا 2 / 424 ) و ( صاحب أخلاق النبوة 86 ) والطبراني في ( المعجم الكبير 12 / 391 ) والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 572 ) .