تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عز بدار الفناء بيت فأين أقت ( بدار البقاء بيتا ) أي إذا لم يمكنك في هذه الدار الإقامة ببيت لكون اللّه كتب عليها الفناء فأين لك بيتا بدار كتب اللّه لها البقاء ، ( وقيل : روّي سفيان الثوري في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : رحمني فقيل له : ما حال عبد اللّه بن المبارك فقال : هو ممن يلج على ربه كل يوم مرتين ) في ذلك دلالة على أن أرواح السعداء ترى اللّه تعالى في البرزخ وتتنعم بقربه فيما أعد لها من النعيم ، ويكمل لها ذلك يوم القيامة إذا حشرت بأجسادها وقد جاء أنّ أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق في ثمار الجنة . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدّقاق رحمه اللّه يقول : رأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكيّ أبا سهل الزجاجيّ في المنام وكان الزجاجيّ يقول بوعيد الأبد ) أي بأنّ كل من توعده اللّه على معصية وفعلها لا يغفرها له لأنّ توعده من باب الخبر وخبره صدق ( فقال له : ما فعل اللّه بك فقال الزجاجيّ : الأمر ههنا ) أي في الآخرة ( أسهل مما كنا نظنه ) في الدنيا فوجد أنّ الحق خلاف ما كان يقول به وهو كذلك لأنّ اللّه تعالى قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
[ النساء : 48 ، 116 ] ( ورؤي الحسن بن عصام الشيبانيّ في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : وإيش يكون من الكريم ) أي لا يكون منه ( إلا الكرم ) أي فأكرمني ، ( ورؤي بعضهم في المنام فسئل عن حاله فقال ) بيانا لحاله : ( حاسبونا فدققوا . ثم منوا فأعتقوا ، ورؤي حبيب العجمي في المنام فقيل له : ) يا أو أنت ( حبيب العجمي فقال : هيهات ذهبت العجمة وبقيت في النعمة ) في كل من هذه المرائي دلالة على رحمة اللّه ولطفه بالمرئي ، وعلى قوّة رجاء الرائي وحسن ظنه بربه ، ( وقيل : دخل الحسن البصري
شرح
وعن قريب تصير ميتا أي حقيقة بعد قبض روحك ، عز أي تعزز بدار الفناء لمآلها إليه ، بيت أي سكناه فابن وأسس لك بيتا بدار الفناء حيث هو لا يفنى واللّه أعلم . ( قوله : فقال : هو ممن يلج على ربه الخ ) لعل المراد إفادة زيادة تنعمه في عالم البرزخ وإلا فما يظهر منه لا يصح أن يراد . ( قوله : يقول بوعيد الأبد ) أي بأن الكبائر لا يتعلق بها الغفران . ( قوله : ويغفر ما دون ذلك ) أي وهو يعم ما فيه وعيد شديد . ( قوله : وإيش يكون من الكريم ) أي ولهذا قيل بدواعي قوّة الرجاء :وحمل الزاد أقبح كل شيء * إذا كان القدوم على كريم( قوله : حاسبونا الخ ) بقيته هكذا سيمة الملوك . بالمماليك يرفقوا . ( قوله : في كل من هذه المرائي الخ ) أقول : لا يخفى أنّ الرجاء هو تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب وإلا كان من الطمع المحرم . ( قوله : وقيل : دخل الحسن البصري الخ ) فيه تنبيه على أنّ عيب الظاهر لا يضر إذا