بالنظر إلى رؤية اللّه والحجب عنه إذا أشرف النعيم الذي هو في الجنة رؤية اللّه وأشدّ العذاب الذي هو في النار الحجب عن اللّه . ( سمعت الأستاذ أبا علي رحمه اللّه يقول : رأى الجريريّ الجنيد في المنام فقال له : كيف حالك يا أبا القاسم فقال :
طاحت تلك الإشارات ) أي سقطت بمعنى خفت بالنسبة للتسبيحات ( وبادت تلك العبارات ) أي هلكت بمعنى ما ذكر ( وما نفعنا إلا تسبيحات ) من الذكر ونحوه ( كنا نقولها بالغدوات ) فيه دلالة على أنّ أكثر العبادات منفعة عند اللّه تعالى الذكر كما قال تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] ، ( وقال النباجي : تشهيت يوما شيئا فرأيت في المنام كأنّ قائلا يقول : أيجمل ) أي يحسن ( بالحر المريد أن يتذلل ) أي يذل نفسه ( للعبيد وهو يجد من مولاه ما يريد ) فيه إشارة إلى أنّ من كثرت شهواته ذل في طلبها للعبيد لتحصيلها ( وقال ابن الجلاء : دخلت المدينة ) المشرفة ( وبي فاقة فتقدمت إلى القبر وقلت : أنا ضيفك يا نبي اللّه فغفوت غفوة ) أي نمت نومة ( فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومي قد أعطاني رغيفا فأكلت نصفه وانتبهت وبيدي النصف ) الآخر في ذلك دلالة على صدقه في حاجته ، وعلى أنّ اللّه أكرمه بهذه الكرامة لشرف نبينا صلى اللّه عليه وسلم واستضافته ، ( وقال بعضهم : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام يقول : « زوروا ابن عون فإنّه يحب اللّه ورسوله » ) في كرامة لابن عون بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « زوروه » وشهادة له منه بأنّه يحب اللّه ورسوله ، ( وقيل : رأى عتبة الغلام ) امرأة ( حوراء ) من الحور وهو شدة بياض العين في شدّ سوادها ( في المنام على صورة حسنة فقالت : يا عتبة أنا لك عاشقة فانظر أن لا تعمل من الأعمال شيئا يحال ) به ( بيني وبينك فقال لها عتبة : ) ليطمئن قلبها ( طلقت الدنيا ثلاثا لا رجعة لي عليها حتى ألقاك ) فيه دلالة على فضيلة عتبة بكمال زهده في الدنيا واشتغاله بالآخرة ( سمعت منصورا المغربي يقول : رأيت
شرح
أي فالذي ينبغي للكامل أن تكون همته عالية فلا يقصد غير معالي الأمور ويدع سفسافها .
( قوله : وما نفعنا الخ ) أي ويدل له خبر « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم » « 1 » . ( قوله : تشهيت يوما شيئا ) أي شيئا لا يتيسر إلا بسؤال الغير كما يدل له ما قيل له في النوم . ( قوله : وهو يجد من مولاه ما يريد ) قال تعالى :وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ[ الحجر : 88 ] الآية . ( قوله : فأكلت نصفه الخ ) يدل له خبر « من رآني في المنام فقد رآني حقا فإنّ الشيطان لا يمتثل بي » . ( قوله : فيه دلالة على فضيلة عتبة الخ ) أي وفيه دلالة أيضا على أنّ الكمالات الأخروية لا تكون إلا لمن تجرّد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 19 ) ( توحيد 58 ) ( دعوات 66 ) ومسلم ( ذكر 30 ) وابن ماجة ( أدب 56 ) والترمذي ( دعوات 59 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 232 ) .