تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وماء مسكوب وكفن وحنوط فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه فقال بعضنا لبعض : لو رجعنا فعلمنا قبره بشيء لنستغفر له فرجعنا فإذا لا قبر ولا أثر عملا مما كان يحبه في حياته من إخفاء عمله ، ( ولقد ظهر على السلف من الصحابة والتابعين ثم على من بعدهم من الكرامات ما بلغ حد الاستفاضة ، وقد صنف في ذلك كتب كثيرة ، وسنشير إلى طرف منها على وجه الإيجاز إن شاء اللّه تعالى ، فمن ذلك أنّ ابن عمر رضي اللّه عنهما كان في بعض الأسفار فلقي جماعة وقفوا على الطريق من خوف السبع فطرد ) هو ( السبع من طريقهم ثم قال : إنما يسلط على ابن آدم ما يخافه ولو أنّه لم يخف غير اللّه لما سلط عليه شيء وهذا خبر معروف ) وقد جرى مثل هذا لإبراهيم بن أدهم لما كان في قافلة وتعرض السبع لها تقدم إليه وقال : يا أبا الحرث إن كنت أمرت فينا بشيء وإلا فتنح عن طريقنا فهمهم وتنحى عن الطريق فتعجبوا من ذلك فقال لهم إبراهيم : ما على أحدكم أن يقول إذا أصبح وأمسى اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام وارحمنا بقدرتك علينا ، فلا نهلك وأنت الرجاء . ( وروي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرميّ في غزاة فحال بينهم وبين الموضع ) المطلوب ( قطعة من البحر فدعا اللّه تعالى باسمه الأعظم ومشوا على الماء )
شرح
تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » « 1 » . ( قوله : فإذا لا قبر الخ ) أي ويدل لذلك خبر « الجزاء من جنس العمل » . ( قوله : ثم على من بعدهم الخ ) أقول : أما ما جرى من ذلك بعد التابعين فبحر عجاج مشهور مستغن عن الاحتجاج ، فما ذكره المؤلف نفعنا اللّه بعلومه قطرة من بحر أو رشح من نهر ، ثم وذلك غير بعيد وكمالات الحق تعالى لا تتناهى ، ونعمه لا يمكن عدها ولا إحصاؤها ، واللّه أعلم . ( قوله : أن يقول : إذا أصبح ) أي دخل في الصباح وأمسى أي دخل في المساء والأوّل يدخل وقته بالفجر ، والثاني بغروب الشمس ، اللهم أي يا أللّه احرسنا أي احفظنا بعينك أي بحفظك وكلاءتك التي لا تنام أي لا يجوز عليها النوم لكونه من عوارض الحادث وهي مستحيلة في حقه تعالى ، ولا يخفى ما في المقام من التجوز ، فالمراد بقوله : لا تنام لازمه ، وهو الحفظ الدائم الذي لا يطرقه مانع ، وقوله : واحفظنا أي امنع عنا كل شيء بركنك أي بركوننا إليك واعتمادنا عليك ، وقوله : الذي لا يرام أي لا يقصد بالمعارضة ، وقوله : وارحمنا أي أحسن إلينا بقدرتك أي بسبب اقتدارك علينا إذ العفو هو ما كان عند القدرة ، وقوله : فلا نهلك أي لا نعدم الخير ، وأنت الرجاء أي المرتجى .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( أنبياء 2 ) ومسلم ( البر 159 ، 160 ) وأبو داود ( أدب 16 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 295 ، 527 ، 537 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 279 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على