تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أنا كسائر المخلوقات دليل على محدثي ( فقال له : أنت شاهدي ) أي حاضري يعني حالك مستقيم ( ما لم تجعل لنفسك مقاما ) دخول هذا في التواضع من حيث أنّ المسؤول جعل نفسه كالنقطة التي تحت الباء دون التي فوق الحروف ، فنزل نفسه ولم ير لها قدرا ( وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر ) أي بقية مشروب ( أخيه ) إذ لا يأنف من ذلك إلا المتكبرون ولو حسن ظن العبد شرب من سؤر كل شارب من المسلمين لأنّ الولاية مخفية فيهم ( وقال بشر : ) تأديبا لبعض أصحابه لما رآهم يسلمون على أبناء الدنيا لدنياهم ، ويعتلون بأنّهم إنما يقصدون الزيارة . ( سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم ) يعني ترككم السلام عليهم أسلم لكم من السلام عليهم على الوجه المذكور لأنّه حينئذ ليس بطاعة بل فيه خطر ( وقال : ) أبو صالح ( شعيب بن حرب : بينا أنا في الطواف إذ لكزني إنسان بمرفقه فالتفت إليه فإذا هو الفضيل بن عياض فقال : يا أبا صالح إن كنت تظن أنّه شهد الموسم شر مني ومنك فبئس ما ظننت ) أنت فيه دلالة على كمال معرفة الفضيل بنفسه ، وبأنه لا يعتمد على عمله ، فلما كان بهذه الصفة وظنه بالناس حسنا نبه أخاه شعيبا على ذلك ليكمل تواضعهما مع كمال أعمالهما . ( وقال بعضهم : رأيت في الطواف إنسانا ) من عمال الخليفة ( بين يديه ) جماعة ( شاكرية ) يشكرونه ويمدحونه وهم بأمره ( يمنعون الناس لأجله عن الطواف ) أمرهم بذلك تكبرا لئلا يخالط الفقراء ( ثم رأيته بعد ذلك بمدّة على جسر ببغداد يسأل الناس
شرح
يتعرّف به نفسه كالنقطة يتميز بها الحرف المعلوم أو أنّ ذاته ونفسه دليل على الصانع المبدع هذا محل ما أشار له الشارح ، لكن قوله : فقال له : أنت شاهدي الخ يرجح الأوّل . ( قوله : لأنّ الولاية مخفية فيهم ) أي وأقلها ولاية الإيمان ثم العرفان ، ثم الكشف ، ثم العيان . ( قوله : سلموا على أبناء الدنيا الخ ) يشير بذلك إلى أنّ السلامة مقدمة على الغنيمة ، فحملهم على ترك السلام ، لذلك قال بعضهم شعرا :وقائلة ما لي أراك مجانبا * أمورا وفيها للتجارة مربح فقلت لها ما لي بربحك حاجة * فنحن أناس بالسلامة نفرح( قوله : نبه أخاه الخ ) أي بذلا للنصح إذ المؤمن أخو المؤمن يحب له مثل ما يحب لنفسه . ( قوله : ثم رأيته بعد ذلك الخ ) أي وهذا حال من اعتاد المخالفات ، وترفع بالخيالات ، فعلى العاقل الرجوع إلى سبيل المتابعات لتدوم له معالي الكرامات ، إذ العاقبة للمتقين والدرجات للمتواضعين من العارفين .