تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ الجزء الثالث ]

باب الجوع وترك الشهوة

بسم اللّه الرّحمن الرحيم قال اللّه تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
[ البقرة : 155 ] ثم قال في آخر الآية :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
فبشّرهم [ البقرة : 155 ] فيها ( بجميل الثواب على الصبر على مقاساة الجوع وقال تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] أي حاجة إلى ما يؤثرون به .
شرح
باب الجوع وترك الشهوة اعلم أنّ الجوع مندوب إليه بآيات القرآن الشريف وأخباره صلى اللّه عليه وسلم الصريحة ، وبأفعاله بموافقة القريحة ، وحقيقته حبس النفس عن داء الامتلاء والبطنة ، وذلك من منازل العوام في ابتداء سيرهم لحاجتهم إلى النشاط في الإرادة ، ورقة القلب بترك العادة ليحصلوا بذلك الحسنى وزيادة ، أما الجوع عند الخواص فهو تفرّق وبقاء للإحساس ، ووقوف مع البشرية ، وكل ذلك نقص عندهم فهم رضي اللّه تعالى عنهم غذاء نفوسهم بالذكر وراحة أرواحهم بالفكر فهم دائما على موائد المعارف ، وشراب طوارق اللطائف رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، فافهم . وللّه درّ الرازي حيث قال : من استقبح باب المعاش بغير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين فتدبره فإنه من لطف الحكمة . ( قوله : ولنبلونكم بشيء ) أي لإظهار الشرف عند الخلق ، فيتميز المبطل من المحق ، وعبارة أبي السعود ولنبلونكم لنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم أتصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء بشيء من الخوف والجوع أي بقليل من ذلك ، فإنّه ما وقاهم منه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرّة ، وكذا ما يصيب به معانديهم وإخبارهم بذلك قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه ، ويزداد يقينهم عند مشاهدتهم له حسبما أخبر به ، وليعلموا أنّه يسير له عاقبة حميدة . ( قوله : فبشرهم فيها بجميل الثواب على الصبر الخ ) أي فدل ذلك على أنّ الجوع مطلوب كما أشار له الشارح ، واعلم أنّ الصبر على ثلاثة مقامات بعضها فوق بعض : تحمّل مشقة ، وتجرّع غصة في الثبات على ما يجري به القضاء ، وهو صبر اللّه ، وذلك من أخلاق العوام ، وحبس النفس على شهود تصاريف الحق ، وهو يسهل طرق التحمل ، وهو من أخلاق المريدين ويقال له : صبر اللّه وحبس النفس على شهود المبلي في البلاء والمعذب في