تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
في أيدي الناس في الدنيا وكخوف العقاب ، ورجاء الثواب في الآخرة ، فكمال زهده في الحظوط العاجلة أن يكون عمله لوجه ربه خاصة دون غيره ( و ) ثانيها ( قول بلا طمع ) أي : خالص لا لطمع عاجل ، ولا آجل ، فيخلص في أقواله كما يخلص في أعماله ( و ) ثالثها ( عز بلا رياسة ) بأن يكون عزيزا عن أن يذل نفسه في طلب الدنيا ، فيتعاطى الأمور الخسيسة التي تزرى بقدره فلا يكون عزه إلا بمولاه ، وربما أغناه به من فضله عما سواه . ( وقال أبو حفص : الزهد لا يكون إلا في الحلال ) الخالص ( ولا حلال ) خالص ( في الدنيا ) إلا نادرا لا سيما مع كثرة التخليط في التصرفات في هذه الأوقات ( فلا زهد ) إلا نادرا . ( وقال أبو عثمان ) رحمه اللّه ( إن اللّه تعالى يعطي الزاهد ) في الدنيا ( فوق ما يريد ) منها لحاجته لكمال قنعه فأيّ شيء أتاه منها ، فهو فوق مراده ، ( ويعطي الراغب ) فيها ( دون ما يريد ) منها لأنه لكمال محبته فيما يريد منها يرى أن ما أعطيه دون ما أراده ( ويعطي المستقيم ) أي : من استقامت أحواله ورضي بكفايته ( موافقة ما يريد ) لأنه يقنع بأي شيء أتاه فكان موافقا لحاله . ( وقال يحيى بن
شرح
وقوله : كخوف العقاب أي لأن ذلك ينافي الكمال ، ولذا قيل عن رابعة العدوية أنها قالت : عبدوك خوفا من لظى ، عبدوا لظى لا ربنا . ( قوله : قول بلا طمع الخ ) أي لأن الطمع ينافي الأنفة التي هي عدم الاستشراف إلى شيء سواء كان عاجلا أو آجلا ، وهي من صفات الكاملين . ( قوله : عزيزا عن أن يذل نفسه الخ ) أقول وأقبح طرق الإذلال التعرّض إلى ما بيد مثله ، ولو بلسان الحال ، وأشنع من ذلك إذا كان بالقال وقد اشتهر : السؤال ذل ولو أين الطريق ، واعلم أن التعرّض للعرض الفاني هو خلق فقراء زماننا ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم . ( قوله : ولا حلال خالص الخ ) مراده نفي حقيقة الزهد بنفي متعلقه بشاهد أن النادر لا حكم له والحث على التقلل من الحلال الصرف . ( قوله : إن اللّه يعطي الزاهد الخ ) أقول : والفوقية المذكورة بالإضافة إلى أعراض الدنيا لا على الإطلاق لأن الزاهد أي شيء فتح اللّه عليه به فحاجته إلى ما دونه ، والراغب لو فتح اللّه عليه بأضعاف ما تعلق به أمله فرغبته أبدا في مزيد ، ومن قلت رغبته ولم يبلغ درجة الزاهد ، فهو قانع بما قسم له به كائنا ما كان ، فهو موافق لما يريد لأن إرادته فيما يسره اللّه تعالى . ( قوله : فوق ما يريد ) أي لأن العبد الموفق لقوّة رضاه بما يجريه الحق تعالى يرى أن كل ما وصل إليه زائد عن مراده بخلاف غير الموفق ممن له رغبة في الدنيا . ( قوله : ويعطي المستقيم الخ ) أي وحال هذا متوسط بين الأول والثاني . ( قوله : الزاهد الخ ) أقول ومع ذلك هو مقام عامي ، وأما مقام الخاصة فذكر الدنيا بكثرة ، ولو كان على سبيل ذمها نقص وتفرق ، لأنه يشغل عن المقصود وتضييع للوقت بما يشبه تحصيل الحاصل مع ما في ذلك من إشارة