تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

تحقيق القول في التوحيد عند الصوفية وجه موافقة الاستشهاد للهروي

باب في توحيد القوم قال الله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 1 » إنما خصت بعض الآية بالذكر كصنيع الهروي في منازل السائرين لأن هذا محض التوحيد الجمعي وهو أن لا يكون شئ فلو ذكروا الملائكة وأولى العلم لكان نزولا عن الجمع إلى الفرق فيكون معه غيره فلا يبقى التوحيد فهو الشاهد لنفسه فلم يشهد أن لا إله إلا الله غيره فمن تحقق هذا بالذوق فقد شهد التوحيد بالحقيقة هكذا حققه القاشاني رحمه الله . ومن هنا يعلم أن التوحيد الذاتي مرادف للتوحيد الجمعي لأنهما لا يكونان إلا في الحضرة الأحدية التي يوحّد الله فيها ذاته بذاته سواء كان يوحد ذاته على لسان عبده كقول الحلاج : أنا الحق وقول البسطامي : سبحانى ما أعظم شأني وهذا لا يكون إلا بعد فناء الفناء أو ذاته بذاته كقوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » . واعلم أن التوحيد هو أصل التوكل قال الله سبحانه وتعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 3 » ، وقال الله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 4 » ، وقال الله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 5 » ، وقال :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 6 » . فطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو المكذب لهذه الآية
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 18 . ( 2 ) سورة غافر - آية 16 . ( 3 ) سورة المائدة - آية 23 . ( 4 ) سورة إبراهيم - آية 11 . ( 5 ) سورة الطلاق - آية 3 . ( 6 ) سورة الزمر - آية 36 .