رائحة أثره بثيابه لأنه عين المراد فإذا ثبتت رؤيته تعالى بهذا الدليل على هذه الكيفية لأهلها ، فلا إمكان للقول بالحلول والاتحاد ولا التفات إلى قول بعض الفقهاء القح الذين حجبهم الله عن العلوم الذوقية لما زعموا أن شهود الحق تعالى بعد الفناء يلزم منه الحلول والاتحاد وليس الأمر كما زعموا لأن الحلول والاتحاد مذمومان شرعا إذ من شأنهما وجود الغيرية المقتضية للفرق بين الاثنينية فإن الروح مثلا متحدة بالبدن ؛ لكونها مدبرة له .
ومعلوم قطعا أن الروح غير الجسم والفناء لا يكون كذلك لأن شرطه عدم الغيرية التي فيها السالك بحيث قد ماتت نسبتها إليه لما مات عنها بالموت المعنوي ومن مات رأى الحق فعند ذلك يدخل برزخ البقاء ويخلع عليه خلع أوصاف القدم فيحيا حينئذ بالتخلق والتحلي بها ثم يأتي إليه شراب المشاهدة في كؤوس المقامات فيلتقى القدم بالقدم .
تحقيق المغايرة شعرا في نظم أكابر القوم
وما أحسن قول القطب الرباني سيدي علي بن وفا :
يظنوا بي حلولا واتحادا * وقلبي من سوى التوحيد خالى
فانظر كيف تبرأ من الحلول والاتحاد الذي قاله بعض الفقهاء في حق سادات القوم بل يترتب على القول بنسبته إليهم تكفير الأصفياء وأكابر الصديقين أعاذنا الله من ذلك ونسأله السلامة من الوقوع في هذه المهالك .
وقال بحر الحقائق حامل لواء العلم بالله محيي الدين ابن العربي - رضي الله عنه - في كتابه مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم .
من ظن أن طريق أرباب العلى * قول فجهل حائل وتعذر
إن السبيل إلى الإله عناية * منه بمن قد شاءه وتعذر