وقال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن الميلق رحمه الله :
ولو قيل من في ذا الرجال مكمل * لقلت إمامي الشاذلي أبو الحسن
لقد كان بحرا في الشرائع راسخا * ولا سيما علم الفرائض والسنن
ومن منهل التوحيد قد عب وارتوى * فلله كم روى قلوبا بها محن
وحاز علوما ليس تحصى لكاتب * وهل تحصر الكتاب ما جاز من فنن
فكن شاذلى الذات تحظى بسره * ومن سائر الأوقات مستغنيا تغن
وإني له عبد وعبد لعبده * فيا حبذا عبد لعبد أبى الحسن
إذا لم أكن عبدا لشيخى وقدوتى * إمامي وذخرى الشاذلي أكن لمن
فيا رب بالسر الذي قد وهبته * تمن علينا بالمواهب والفطن
وما أحسن قول العارف بالله سيدي علي بن عمر القرشي تلميذ العارف بالله تعالى قاضى القضاة ناصر الدين بن الميلق رحمه الله تعالى حيث قال :
أنا شاذلى ما حييت وإن أمت * فمشورتى في الناس أن يتشذللوا
قلت : قد قيل في وصف هذه الطائفة الشاذلية كثير من الشعر يتضمن التنبيه على عظيم قدرها فإن الشعر سلك تنظيم فيه دور الصفات وتنجلى في مرآته محاسن الهيئات ويهز الطباع الزكية للمعاني العلية « ويسجع جنان الفهوم » ويهيئ الطبع الإنسانى لقبول ما اندرج في الوزن المنظوم والمقصود من ذلك الاختصار دون التوسع والإكثار .
تنبيه : قال قطب الدائرة شمس الدين الحنفي اختصت الشاذلية بثلاثة أشياء لم تكن لأحد قبلهم ولا بعدهم :
الأولى أنهم مختارون من اللوح المحفوظ .
الثانية أن المجذوب منهم يرجع إلى الصحو .
الثالثة إن القطب منهم دائما أبدا إلى يوم الدين . . .