دعواه ، ثم هو مسلم له فيما ادعاه ، لاحتماله مع منعه من إجراء الأحكام عن أصل إلقائه وأمره إذ شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ناسخة لما قبلها ، وما قدرته من ذلك إن ظهر وقوعه وإلا فلا يجدي حكمه ، واللّه سبحانه أعلم .
( 152 ) قاعدة المزية لا تقتضي التفضيل ، والاقتداء لا يصح إلا بذي علم كامل ، أو دين .
ولو قيل بالتفضيل بالمزايا ، للزم تفضيل إبليس على عوام المؤمنين ، إذ له مزية خرق الهواء ، والمشي على الماء ، ونفوذ الأرض في لحظة ، وما أثبت اللّه له تعالى من أنه يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه . وللزم تفضيل الخضر على موسى عليهما السلام ، وكل ذلك لا يصح . فلزم أن التفضيل بحكم من اللّه في الجملة فلا يتعرض له إلا بتوفيق ثابت في بابه . ولكن للدليل ترجيح فوجب التوقف عن الجزم ، وجاز الخوض في الترجيح إذا أحوج إليه الوقت ، وإلا فترك الكلام فيه أولى واللّه سبحانه أعلم .
( 153 ) قاعدة النظر للأزمنة والأشخاص لا من حيث أصل شرعي أمر جاهلي
حيث قال الكفار :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 )
« 1 » ، فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
« 2 » الآية ،
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 )
« 3 » .
فرد اللّه تعالى عليهم :
* قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 )
« 4 » الآية .
فلزم النظر لعموم فضل اللّه تعالى ، ومن غير مبالاة بوقت ولا شخص ، إلا من حيث ما خصه اللّه تعالى به . والأولياء في ذلك تبع للأنبياء ، لأن الكرامة شاهدة للمعجزة ، والعلماء ورثة الأنبياء في الرحمة والحرمة ، وإن تباينا في أصل الفضل ، فافهم ، واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 31 .
( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 32 .
( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 22 .
( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 24 .