( 154 ) قاعدة الانتساب مشعر بعظمة المنتسب إليه ، والمنتسب فيه في نظر المنتسب فلذلك لزم احترام المنتسب لجانب اللّه بأي وجه كان ،
وعلى أي وجه كان ما لم يأت بما ينقصه على التعظيم .
فالنقص كمخالفة الشريعة صريحا ، فيتعين مراعاة نسبته وإقامة الحد « 1 » عليه لأن الذي تعلق به هو الذي أمره . نعم يلزم تحقيق أمره فيه ، وإلا عاد الضرر على معارضه لقصد هتك منتسب لجانب عظيم بمجرد « 2 » هواه . فمن ثم تضرر كثير ممن يتعرض للاعتراض على [ جانب ] « 3 » لجانب اللّه ، وإن كانوا محقين ، إذ الحق تعالى يغار لهتك جانبه ، فلزم تحقيق المقام في النكير ، وتصحيح النية بالغاية وإلا فالحذر الحذر ، واللّه سبحانه أعلم .
( 155 ) قاعدة مقتضى الكرم أن تحفظ النسبة للمنتسب على وجه طلبه ،
ويشهد لذلك « أنا عند ظن عبدي بي » « 4 » .
ومن ثم قيل : « إن عافية من ابتلى من الأكابر في بلائه ، إذ لا حاجة له في سوى رضا ربه ورضاه عنه بأي وجه كان ، بل يطلب لقاءه على وجه يرضاه وإن كان فيه حتفه .
ألا ترى لعمر رضي اللّه عنه حيث كان يطلب الشهادة فأعطيها وعثمان رضي اللّه عنه اختار القتل ظلما لحقن دماء المسلمين وتعجيله للقاء أصحابه ونبيه إلى غير ذلك . حتى إن بلالا لما كان في الموت قالت زوجته : « وا كرباه » فقال : « وا طرباه » غدا ألقى الأحبة ، محمدا وحزبه .
ومعاذ رضي اللّه عنه لما ذكر الوباء فقال : إنه رحمة لهذه الأمة ، اللهم لا تنسى معاذا وأهله من هذه الرحمة . فأخذته وباية في كفه ، فكان يغمى عليه ، ثم يفيق فيقول :
أخنق خنقك ، فوعزتك لتعلم إني أحبك ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) ب : الحق .
( 2 ) ب : لمجرد .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد باب قول اللّه تعالى : ويحذركم اللّه نفسه ، سورة آل عمران ، الآية : 28 حديث ( 7405 ) .