وقال عز من قائل [ في المنافقين ] « 1 » :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 )
« 2 » . وقيل : « الناس حوانيت مغلقة » فإذا تكلم الرجلان ، تبين العطّار من البيطار ، لأن الكلام صفة المتكلم ، وما فيك ظهر على فيك .
فمعرفة الرجل من ثلاثة : كلامه ، وتصرفه ، وطبعه . وتتعرف كلها من مغاضبته ، فإن لزم الصدق ، وآثر الحق ، وسامع الخلق فهو ذاك ، وإلا فليس هناك ، واللّه سبحانه أعلم .
( 147 ) قاعدة لكل بلد « 3 » ما يغلب عليها من الحق والباطل ،
فإذا أردت أن تعرف صالح بلد فانظر لباطل أهلها ، هل هو بريء منه أم لا ، فإن كان بريئا فهو ذاك ، وإلا فلا عبرة به .
وبحسب هذا ، فاعتبر في أهل المغرب الأقصى ، السخاء وحسن الخلق ، فإن وجدت وإلا فدع .
وفي أهل الأندلس كذلك .
وفي أهل المشرق الغيرة للّه ، وسلامة الصدر ، وإلى غير ذلك .
وقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا الأصل فذكر أوصاف البلاد وعوارضها ، كقوله في المشرق : « الفتنة ههنا » « 4 » وكذا النجد « 5 » .
وفي الفرس : « لو كان الإيمان بالثريا لأدركه رجال منهم » « 6 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 2 ) سورة محمد ، الآية : 30 .
( 3 ) ب : بلاد .
( 4 ) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الطلاق باب الإشارة في الطلاق والأمور حديث ( 5296 ) برواية عبد اللّه بن عمر ، وأخرجه أيضا في كتاب الفتن باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الفتنة من قبل الشرق » برواية سالم عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام إلى جنب المنبر فقال : « الفتنة ها هنا ، الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان » أو قال : « قرن الشيطان » حديث ( 7092 ) .
( 5 ) أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا » ، قالوا : يا رسول اللّه ، وفي نجدنا ؟ قال : « اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا » ، قالوا : يا رسول اللّه وفي نجدنا ؟ فأظنه قال في الثالثة : « هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان » كتاب الفتن باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الفتنة من قبل المشرق » حديث ( 7094 ) قرن الشيطان : أي حزبه .
( 6 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب سورة الجمعة حديث ( 4897 ) برواية أبي هريرة بلفظ : -