معادن ، ففي كل بلدة سادة ، وفي كل قطرة قادة ، والشخص معتبر بوصفه ، فمن ثم قيل :
« الناس أبناء أخلاقهم ، والذم عموما لا يتناول من خلا عن سبيله » ، واللّه سبحانه أعلم .
( 149 ) قاعدة النظر بعين الكمال المطلق يقتضي التنقيص بما ليس بمنقص عند تحقيقه ،
والعصمة غير موجودة لسوى الأنبياء . فلزم أن ينظر للغالب على أحوال الشخص لا لكله ، فإن غلب صلاحه رجحه ، وإن غلب غير ذلك رجحه .
وإن تساويا ، نظر فيه بوجه التحقيق فأعطى حكم المسألة فإن أمكن التأويل في الجميع ، تأول ما لم يخرج لحد الفسق البين أو يتعلق بما ينقض طريقه .
قيل للجنيد رحمه اللّه : أيزني العارف ؟ فسكت مليا ثم قال :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 )
« 1 » .
قال ابن عطاء اللّه رضي اللّه عنه : « ليت شعري ، لو قيل له : أتتعلق همة العارف بغير اللّه ؟ لقال : لا . قلت : لأن عنوان معرفته تعلقه بربه ، فإذا انتقض ذلك ، انتفى عن المعرفة ، فافهم ، واللّه سبحانه أعلم .
( 150 ) قاعدة من ظهرت عليه خارقة تقتضي ما هو أعم من كرامته ، نظر فيها بفعله « 2 » ،
فإن صحت ديانته معها فكرامة ، وإن لم تصح فاستدراج أو سحر . وإن ظهر بعد ثبوت الرتبة مناف مما يباح بوجه تأول مع إقامة الحق الشرعي إن تعين . وإن كان مما لا يباح بوجه فالحكم لازم ، والتأويل غير مصادف محلا إذ الحقائق لا تنقلب ، والأحكام ثابتة على الذوات ، فلزم الحكم عليه بحكمه . وأصل تأويل ما لا يباح بوجه مذكور في قضية الخضر مع موسى عليهما السلام ، إذ بين الوجه عند فراقه ، فافهم ، واللّه سبحانه أعلم .
( 151 ) قاعدة « 3 » وقائع الخصوص لا تتناول الحكم في العموم ،
فلا يعم إجراء الحكم المختص بقوم في عموم الخلق ، لأنه ليس لهم به علم . وقد أمرنا بترك ما لا علم لنا به . فالقائل بأن الخضر نبي مرسل ، وأن من اعتقد فيه الولاية فقد تنقصه محجوج بنفي القاطع عن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 38 .
( 2 ) ب : لفعله .
( 3 ) هذه القاعدة سقطت من : ب ، ومن المطبوع أيضا .