( 143 ) قاعدة الواجد إن لاحظ معنى في وجده « 1 » أفاده علما أو عملا أو حالا ، مع ميله للسكون والاستلقاء ظاهرا فوجده من الحقيقة والمعنى .
وإن لاحظ الوزن والألحان ، فطبيعي سيما إن وقع له اضطراب واحتراق في النفس ، وإن لاحظ نفس الحركة ليس إلا فشيطاني ، سيما إن أعقبه اضطراب وهوشة « 2 » في البدن ، واشتعال ناري فلزم اعتبار ذلك بوجه من التحقيق تام ، وإلا فترك سببه أولى وأفضل لكل ذي دين يريد السلامة .
( 144 ) قاعدة المتشبه بالقوم ملحق بالمتشبّه بهم لحديث : « من تشبه بقوم فهو منهم »
« 3 » ، لأنه مؤذن بالمحبة . وقد صح : « الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال : أنت مع من أحببت » « 4 » .
فجاز التشبه بأهل الخير في زيهم إلا إن قصد التلبيس والتغرير ، كلباس المرقعة ، وأخذ السبحة والعصا ، والسجادة والأصباغ ونحوه لما في ذلك مما ذكر « 5 » ، ومن حماية النفس عن كبائر لا يمكن معه وإن أمكنت ، فلا تمكن المجاهدة بها ، ثم لباس المرقعة أعون على دفع الكلف ، وأذهب للكبر ، وأقرب للحق مع الاقتداء بعمر رضي اللّه عنه ، إذ لبسها مع وجود غيرها لصلاح قلبه . ألا تراه يقول حين ألبس غيرها [ قال ] « 6 » : أنكرت نفسي . وهو أيضا أقرب لوجود الحلال في اللباس نعم ، ولمنع أكثر الإذايات في الأسفار وغيرها ، وقد أمر اللّه نساء المؤمنات مع أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبناته بالتدني حتى يعرفن فلا يؤذين .
هامش
( 1 ) أ : وجوده . الإصلاح من : ب ، والمطبوع .
( 2 ) هوشة : الاضطراب والهيج والفتنة . لسان العرب لابن منظور مادة « هوش » 6 / 366 دار صادر ، بيروت .
( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه كتاب اللباس باب في لبس الشهرة حديث ( 4031 ) ، 2 / 261 من رواية ابن عمر ، وأحمد في مسنده ضمن حديث طويل . وأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية حذيفة رضي اللّه عنه وهو حديث حسن ، وأورده البغوي في كتابه مصابيح السنة وجعله ضمن الأحاديث الحسان ، حديث ( 3358 ) من كتاب اللباس 3 / 198 .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ : « المرء مع من أحب » مكان : أنت مع من أحببت . كتاب الأدب باب علامة الحب في اللّه حديث ( 6168 ) ومسلم في كتاب البر باب المرء مع من أحب حديث ( 2640 ) عن أبي وائل عن عبد اللّه .
( 5 ) الواو سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .