إلا بغلبة . وإن فهم منه غيرها ، سلم له الأدنى وأدبه الأعلى ، وذكره القرين . ولا يزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإذا اصطلحوا قلّ دينهم إذ لا يكون صلحهم إلا مع إغضاء عن العيوب ، فإنه لا يخلو المرء من عيب بحال ، وما سلم من النفاق ، ومن عمل على الوفاق ، والمخالفة تمنع الموافقة .
( 139 ) قاعدة التغزل ، والندب ، والإشارة « 1 » ، والتعريج ، دليل البعد عن وجود المشاهدة ،
إذ الجلال والجمال « 2 » مانع من قيام النفس [ بقوته المانعة من التوسع والاتساع إلا بما يقتضيه الحال ] « 3 » والشعر من محامدها .
ومن ظهر نور الحق على قلبه ، لم يبق فيه نصيب لغيره ، فيكون ما جاء عنه أشهى إليه من الماء البارد . [ بل لا يجد في نفسه بقية تقبل ما سواه ، ولا تتسع لرؤية غيره .
ورؤية المحبوب توجب العمى عن غيره ما سدة وهو لا فلا يذكر إلا بذكره ] « 4 » . ولهذا قلّ شعر المحققين من الأكابر ، كالجنيد ، والشيخ أبي محمد عبد القادر ، والشاذلي ، ونحوهم ، ولهم أسوة في الأكابر من الصحابة ، إذ كانوا أعلم الناس به . ولكنهم لم يذكره إلا في محل لا يشير بشيء من الحقائق ، وإن كانت مضمنة فيه ، فعلى قدره . واللّه أعلم .
( 140 ) قاعدة عقوبة الشيء ومثوبته من نوعه ( سيجزيهم جزاء وفاقا )
من زنى زني بأهله . ومن ثم عوقب مؤثر السماع والقول بإطلاق أقوال الناس فيه ، وأثيب بإطلاق ثناء الناس عليه .
فلا يزال بين مادح وذام ، بوجه لا يمكن انفكاكه حتى ينفك عما هو به ، كما جرب من سنة اللّه .
ومنه حكاية يوسف بن الحسين « 5 » في قوله : « إيلام في الرأي » .
هامش
( 1 ) ب : الإشادة .
( 2 ) سقط من : ب .
( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من : ب .
( 4 ) ما بين المعقوفين سقط من : ب .
( 5 ) أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي شيخ الري والجبال في وقته صحب ذا النون المصري ، توفي سنة 304 ه . ترجم له في طبقات الصوفية ص 151 - 156 ، الرسالة القشيرية ص 414 - 415 .