وقال [ الشيخ ] « 1 » أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : « سألت أستاذي عن السماع فقال [ لي ] « 2 » :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 )
« 3 » .
وقال ابن نجيد « 4 » رحمه اللّه : « زلّة في السماع ، شر من كذا [ وكذا ] « 5 » سنة تغتاب الناس » .
وقيل للجنيد : كنت تسمع ، فلم تركت [ السماع ] « 6 » ؟
قال : « ممن ؟ قيل له : من اللّه . قال : فمع من ؟ » انتهى . ومجرى الحكم في المنع كالذكر بالجمع فتأكد لفقد حكم الأصل » .
فالقائل بسد الذرائع ، يمنع بالجملة وغيره يمنع ما يتصور فيه الباطل ليس إلا .
واللّه سبحانه أعلم .
( 136 ) قاعدة ما أبيح للضرورة قيد بقدرها ، ووقف به على وجهها ، وروعي فيه شرطه صحة وكمالا ،
ومع ذلك السماع الضرورة الداعية له ثلاثة :
أولها : تحريك القلب ، ليعلم ما فيه بمثيره ، وقد يكتفي عن هذا بمطالعة وجوه الترغيب والترهيب ، ومفاوضة أخ أو شيخ .
ثانيها : الرفق بالبدن بإرجاعه للإحساس ، ومثيرات الطباع حتى لا يهلك فيها « 7 » بما يرد عليه من قوى الواردات . وقد يستغنى عن ذلك بملابسة العاديات البشرية في الجملة كالنكاح والمزاح ونحوه .
ثالثها : التنازل للمريدين حتى تتفرغ قلوبهم لقبول الحق في قالب الباطل ، إذا ليس لهم قوة لقبول « 8 » الحق [ في قالب الباطل إذ ليس لهم قدرة على قبول الحق ] « 9 » من
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 3 ) سورة الصافات ، الآية : 70 .
( 4 ) هو إسماعيل أبو عمرو بن نجيد لقي الجنيد ، توفي بمكة سنة 366 ه / 977 م ترجم له في طبقات الصوفية ص 339 - 341 ، الرسالة القشيرية ص 435 - 436 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .
( 6 ) ما بين المعقوفين سقط من : أو ب . زدناه لأنه يقتضي به السياق ، وهو ثابت في المطبوع .
( 7 ) سقط من : ب .
( 8 ) ب : قبول .
( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .