والعزلة الصحبة سيما « 1 » في زمان لا يأمن [ فيه ] « 2 » الرجل جليسه والجوع والشبع إلى غير ذلك مما هو فقد في الحال فائدة في المال . ومنه ترك الشهوات عند قوم ما لم تعتقد القربة في ذلك ، فلا يصح إلا بنية صالحة تحوله للندب « 3 » ، إذ قد أذن اللّه فيه ، فليس أحد الجانبين بأولى من غيره في أخذه وتركه إلا بمرجح واللّه أعلم .
( 105 ) قاعدة ما مدح أو ذم « 4 » لا لذاته قد ينعكس حكمه « 5 »
لموجب « 6 » يقتضي نقيضه . فقد صح : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه وما والاه » « 7 » الحديث ، وصح : « لا تسبوا الدنيا فنعمت هي مطية المؤمن » « 8 » . ومدحت الرياسة لما تؤدى إليه [ من حفظ النظام ، حتى أثنى اللّه على من طلب الرياسة الدينية إذ قال :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 )
[ وذمت ] « 9 » لما تؤدي إليه من الكبر والخروج عن الحق ، ومدح الصمت للسلامة ، وذم عن الواجب الذي لا بد منه .
ومدح الجوع لتصفية الباطن وذم لإخلاله بالفكر ، فلزم التوسط وهو في الجوع ما يشتهى إليه الخبز وحده ، والمفرط ما يشتهى معه كل خبز ، والكاذب ما ينضاف إليه كل « 10 » شهوة غير معتادة له ، فافهم .
( 106 ) قاعدة قد يباح الممنوع لتوقع ما هو أعظم منه كالكذب في الجهاد لتفريق كلمة الكفار ،
هامش
( 1 ) ب : لا سيما .
( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من : أ ، ب . الزيادة من المطبوع .
( 3 ) ب : للذنب .
( 4 ) ساقط من : ب .
( 5 ) ساقط من : ب .
( 6 ) لا لموجب .
( 7 ) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الزهد باب ( 3 ) مثل الدنيا حديث ( 4112 ) - 2 / 1377 من رواية أبي هريرة من طريق عطاء بن قرة . وسند الحديث صحيح ، وأخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب 13 حديث ( 2329 ) - 4 / 144 وقال : هذا حديث حسن غريب . لعل الغرابة تأتي من جهة سند عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو صدوق يخطئ ، وروي بالقدر وتغير بآخره .
تهذيب التهذيب 6 / 150 .
( 8 ) ورد هذا الحديث في ميزان الاعتدال للذهبي بنفس اللفظ 1 / 368 رقم 825 ، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 1 / 309 .
( 9 ) ما بين المعقوفين ساقط من : ب . الفرقان ، الآية : 74 .
( 10 ) ساقط من : ب .