( 96 ) قاعدة تحديد ما لم يرد في الشرع تحديده ، ولا أشارت النصوص الشرعية بأمر لا يمكن تركه ما حدد « 1 » منه . ابتداع في الدين ،
ولا سيما « 2 » إن عارض أصلا شرعيا كصيام يومه لفوات ورد ليلته الذي لم يجعل له الشارع كفارة إلا الإتيان به ، قبل صلاة الصبح ، أو زوال اليوم . وكذا قراءة الفاتحة قبل الصلاة ، وتوقيت ورد الصلاة ونحوها ، مما لم يرد من الشارع نص فيه ، لا ما ورد فيه نص أو أشار إليه ، كصلاة الرواتب ، وأذكار ما بعد الصلاة ، وقراءة القرآن ، وصيام النفل ، ونحوه مما يكره ترك معتاده ويمنع الاعتداد فيه فافهم .
( 97 ) قاعدة استخراج الشيء من محله بإدخال الضد عليه أبدا ،
فإن تعدد تعدّد ، وإن « 3 » اتحد اتّحد ، حسب سنة اللّه ، لا لزوما في النظر ، وإن اقتضاه العقل . فلهذا أمروا المريد في ابتداءه بتعدد الأوراد وإكثارها ، نفيا لما في نفسه من آثارها ، وعند توسطه بإفراد الورد لإفراد الهم وإفراد الحقيقة . وكل هذا بعد حفظ الورد الشرعي ، ذكرا أو غيره حسبما ورد عموما واللّه أعلم .
باب
( 98 ) قاعدة ما ركّب في الطباع معين للنفس على ما تريد حسب قواها .
فلذا قيل : إذا علم الصغير ما تميل إليه نفسه من المباحات ، خرج إماما فيها . وإذا انتحل المريد ما ترجحه حقيقته من الأذكار والأوراد ، كان معينا على مقصده بدوامه . فإنه ما قصر جسد عن مهمته ويعين اللّه العبد على قدر نيته . وما دخل بانبساط كان أدعى للدوام . وقد أشار لهذه الجملة في تاج العروس ، وتكلم عليها الشيخ ابن أبي جمرة في حديث حذيفة إذ قال « كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخير » « 4 » الحديث ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أ : ما حدّ . التصويب من : ب .
( 2 ) ب : سيما .
( 3 ) في أ ، ب : أو . الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب علامة النبوة في الإسلام حديث ( 3606 ) ، ومسلم في كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين حديث ( 1847 ) .