وفصول الاعتقاد ثلاثة :
أولها : ما يعتقد في جانب الربوبية ، وليس عندهم فيه إلا اعتقاد التنزيه ، ونفي التشبيه مع تفويض ما أشكل بعد نفي الوجه المحال إذ ليس ثم ألحن من صاحب الحجة بحجته .
الثاني : ما يعتقد في جانب النبوة ، وليس إلا إثباتها وتنزيهها عن كل علم وعمل وحال ، لا يليق بكمالها ، مع تقويض ما أشكل بعد نفي الوجه المنقص ، إذ للسيد [ أن يقول ] « 1 » لعبده ما شاء ، وللعبد أن ينسب لنفسه ما يريد ، تواضعا مع ربه ، وعلينا أن نتأدب مع العبد ، ونعرف مقدار نسبته .
الثالث : ما يعتقد في جانب الدار الآخرة وما يجري مجراها من الخيرات ، وليس إلا اعتقاد صدق ما « 2 » جاء من ذلك على الوجه الذي جاء عليه من غير خوض في تفاصيله إلا بما صح واتضح . والقول الفصل في كل مشكل من ذلك ما قاله الشافعي رحمه اللّه ، إذ قال : « آمنا بما جاء عن اللّه ، على مراد اللّه ، وبما جاء عن رسول اللّه ، على مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » .
وقال مالك رحمه اللّه : « الاستواء معلوم ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة » « 3 » انتهى .
وهو جواب عن كل مشكل من نوعه في جانب الربوبية كما أشار إليه السهروردي ، وقال : « إنه مذهب الصوفية كافة ، في كل صفة سمعية » واللّه سبحانه أعلم .
( 51 ) قاعدة [ وقوع ] « 4 » الموهم والمبهم ، والمشكل في النصوص الشرعية ميزان العقول والأذهان والعقود :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 )
« 5 » . وتظهر مراتب الإيمان لأهلها :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : ب .
( 2 ) أ : ما من . التصويب من : ب .
( 3 ) انظر هذه القولة في كتاب أعلام النبلاء للذهبي 8 / 101 ، اعتقاد أهل السنة للالكائي 3 / 398 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 5 ) سورة الأنفال ، الآية : 37 .