وصحة معناه ، واتضاح مبناه ، وتداوله بين أهله واشتهار مسائله عند أئمته ، مع اتصال كل عمن قبله ، فلذلك صح اتباعها ولزم ، وإن انقرضت الرواية في أفرادها ، وغير المدونة ليست كذلك ، فلا يصح الأخذ بها لانقراض حملتها ، واحتمال جملتها ، وقد يخص ذلك ويعم ، كانقراض مذهب الليثي ، والسفيانين « 1 » عموما وسائر المذاهب ، سوى المالكي من المغرب ، والشافعي بالعجم ، والحنفي بالروم . فأما الحنبلي ، فلم يوجد إلا مع غيره ، فلزم كل ما تمكن معرفة « 2 » صحة نقله ، لا ما احتمل . ولهذا أفتى سحنون بأنه لا يفتى بالمغرب بغير مذهب مالك ، ونحوه لابن الكاتب وعند أهل مصر أن العامي ، لا مذهب له لتوفر المذاهب في حقه عندهم حتى رأيت لهم على ذلك فروعا جمة وفتاوي . واللّه أعلم .
( 46 ) قاعدة تشعب الأصل قاض بالتشعب في الفرع ، فلزم ضبط الفرع « 3 » بأصل يرجع إليه فقها ، وأصولا ، وتصوفا .
فلا يصح قول من قال : « الصوفي لا مذهب له » إلا من جهة اختياره في المذهب الواحد ، أحسنه دليلا ، أو قصدا ، أو احتياطا ، أو غير ذلك مما يوصله لحاله . وإلا فقد كان الجنيد ثوريا ، وكان « 4 » الشبلي مالكيا ، والجريري « 5 » حنفيا ، والمحاسبي شافعيا ، وهم أئمة الطريقة وعمدتها .
وقول القائل : « مذهب الصوفي في الفروع تابع لأصحاب الحديث » باعتبار أنه لا يعمل من مذهبه إلا بما وافق نصه ، ما لم يخالف احتياطا أو يفارق ورعا . ويلزم ذلك من غير اتهام للعلماء ، ولا ميل للرخص ، كما ذكر السهروردي « 6 » رحمه اللّه في اجتماعهم وبما هنا يفهم كلامه ، مع نقل غيره واللّه أعلم .
( 47 ) قاعدة فتح كل أحد ونوره ، على حسب فتح « 7 » متبوعه ونوره ،
فمن أخذ علم حاله عن
هامش
( 1 ) سفيان بن عيينة ت 198 ه ، وسفيان الثوري ت 161 ه .
( 2 ) ساقط من : ب .
( 3 ) في أ : النفس . التصويب من : ب .
( 4 ) ساقط من : ب .
( 5 ) هو أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري من كبار أصحاب الجنيد ، حنفي ، توفي سنة 311 ه . ترجم له في الرسالة القشيرية ص 402 - 403 ، طبقات الصوفية ص 203 - 206 .
( 6 ) هو عمر بن محمد بن عبد اللّه السهروردي توفي سنة 632 ه ، شذرات الذهب 5 / 183 .
( 7 ) ب : فهم .