أقوال العلماء ، مجردة ، كان فتحه ونوره منهم .
فإن أخذه عن نصوص الكتاب والسنة ، ففتحه ونوره تام ، إن تأهل لأخذها منهما ، ولكن فاته نور الاقتداء وفتحه ، ولذلك تحفظ الأئمة عليه كما « 1 » قال ابن المديني « 2 » رحمه اللّه : كان ابن مهدي « 3 » يذهب لقول مالك ، ومالك يذهب لقول سليمان « 4 » بن يسار ، وسليمان يذهب لقول عمر بن الخطاب ، فمذهب مالك إذا ، مذهب عمر رضي اللّه عنهم أجمعين « 5 » .
وقال الجنيد رحمه اللّه : « من لم يسمع الحديث ، ويجالس الفقهاء ، ويأخذ أدبه عن المتأدبين : أفسد من اتبعه » .
قال اللّه تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 108 ) « 6 » الآية ، وقال عز من قائل :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 )
« 7 » الآية ، فافهم .
( 48 ) قاعدة ما أنكره مذهب فلا يجوز الأخذ به من غيره ،
وإن أبيح أو ندب لمن كان عليه إلا من ضرورة تبيحه بنص من أئمته . وما لم ينكره المذهب ، يجوز الأخذ به من غيره سيما إن اقتضى احتياطا أو تحصيل عبادة على مذهب ذلك الغير ، كاتقاء القمرين في الأحداث ، ومسح الرقبة في الوضوء ، وإطالة الغرة ، وترك مسح الأعضاء بالمنديل ، وكصلاة التسبيح والحاجة ، والتوبة ونحوها . وكاتقاء « 8 » النصف الأخير من شعبان لمن لم يصم أوله ، واعتكاف جزء من النهار ، إذ غايته نفي كونه اعتكافا ، وإلا فهو عبادة .
هامش
( 1 ) ب : حتى .
( 2 ) علي ابن المديني ، بصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث ، شيخ الإمام البخاري ، توفي سنة 234 ه ، تهذيب التهذيب 7 / 349 .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد البصري ، ثقة ثبت ، توفي سنة 198 ه ، انظر عنه الديباج المذهب ص 238 - 239 ، تهذيب التهذيب 6 / 279 .
( 4 ) سليمان بن يسار ، تابعي ثقة كان أفقه عصره . انظر تاريخ الثقات ص 207 .
( 5 ) انظر هذا القول في الديباج المذهب ص 238 .
( 6 ) سورة يوسف ، الآية : 108 .
( 7 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 .
( 8 ) إسقاط الواو من : أ . الزيادة من : ب .